السبتائيون .. التنظيم المتخفي بين العرب و المسلمين

تم التحديث: 24 أبريل 2020


( أيها الشعب الاسرائيلي ، لا تبتئسوا مما حصل اليوم وسيحصل غدا ؛ فلنا ٩ حكام عرب من أصل يهودي ) إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل. تنويه: هذا المقال لا يعبر بأي حال من الأحوال عن رأي "عرب أميركا" ولكن الصحيفة قررت نشره تفعيلا لمبدأ حرية الرأي بعد أن أوضح لنا كاتب المقال أن العديد من الصحف والمواقع العربية رفضت نشره... ونود أن نؤكد هنا على احترامنا لكل الديانات والأعراق بلا استثناء بالتوازي مع احترامنا لحق الكاتب في إبداء رأيه.

رامي غالب الكثيري..

يتفق الباحثون و المؤرخون أن اليهود السبتأيون أو يهود الدونمة كما أطلق عليهم الأتراك ، كانت جماعة يهودية دخلت في الإسلام في تركيا على يد مؤسسها (سبتاي بن صبي) ، بهدف ضرب الإسلام من الداخل ، و أنها أسلمت في الظاهر فقط و بقيت على ديانتها الأصلية تمارسها سرا . فمؤسسها سبتاي أكتشف في فترة حياته أنه مازال يهوديا ، و أنه إعتنق الإسلام نفاقا ؛ مما جعل السلطان العثماني/ محمد الرابع ينفيه الى مدينة (دولسجنو) في البانيا ، و التي بقي فيها حتى مات عام ١٦٧٥م .     و لا يختلف الباحثون و المؤرخون أن يهود الدونمة كان لهم الدور الرئيسي في هدم دولة الخلافة العثمانية من الداخل ، و صنع الصراعات و الأزمات بها .. ؛ حتى تمكنوا من إسقاط دولة الخلافة العثمانية ، و إيصال أحد أبنائهم ليتربع على حكم تركيا و هو مصطفي كمال أتاتورك ، الذي أنهى الخلافة ، و حول تركيا لدولة علمانية ، و دمر الإسلام في تركيا .     لكن العجيب أن جميع الباحثين و المؤرخين الذين كتبوا عن السبتائيين الدونمة - بحسب إطلاعي المحدود - لم يتنبهوا إلى أن جماعة الدونمة لم يكن تواجدها و نشاطها منحصرا على تركيا فقط ؛ بل إمتد إلى الأقطار العربية ، و الإسلامية ، و كذلك الى الدول و المجتمعات المسيحية . و أن سبتاي كان من أوائل الداعين الى الصهيونية ؛ و أن ما قام به هو بناء أكبر تنظيم صهيوني سري في العالم ؛ من أجل بناء دولة إسرائيل الكبرى ، و سيطرة اليهود على العالم . و ذلك من خلال إندساس اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها باتباع دياناتها ظاهريا ، و العمل على هدم تلك المجتمعات من الداخل ، و السيطرة عليها ، و تسخيرها لتحقيق أهداف الصهيونية ، و إنتهاءا بالقضاء عليها و إبادتها .     و ما نعانيه اليوم في الوطن العربي و العالم الإسلامي ليس إلا نتيجة لتواجد اليهود السبتائيون أو الدونمة بيننا ، و سيطرتهم على الحكم في كثير من الأقطار دون علمنا بهم .     و في هذا المقال أحول أن أثبت للقارئ الكريم : أن جماعة الدونمة أو السبتأيون هي تنظيم صهيوني سري متواجد في مجتمعاتنا العربية و الإسلامية ، عسى الله أن يوفقنا في لفت نظر العرب و المسلمين إلى هؤلاء اليهود المتخفون حولنا ، و دفعهم للتفتيش عنهم . من هو مؤسس السبتائيون (الدونمة) ؟ و كيف أسسهم ؟      مؤسس التنظيم السبتائي هو (سبتاي زفي) أو (شبتاي صُبَّي) : وهو حاخام يهودي ولد في مدينة (أزامير) في تركيا في أغسطس من العام ١٦٢٦م لأبوين يهوديين ، و إليه ينسب السبتائيون . كان والده يدع (مردخاي) و أصله من يهود إسبانيا ، و كان تاجرا معروفا ، و كان وكيلا لبعض الشركات البريطانية . كان لمردخاي ثلاثة أولاد ، و أراد أن يصبح أبنه سبتاي حخاما ؛ فارسله الى المدارس الدينية اليهودية منذ صغره . و قد تتلمذ سبتاي على يد حاخام يدعى (اسحاق زلفا) ؛ و أصبح حخاما و هو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره ، و نال مرتبه الأستاذية ، و عمل في التدريس .     و قد عاش سبتاي في صباه حياة منعزلة و مختلفة عن الأخرين ؛ يقول د/ محمد حرب في كتابه ( العثمانيون في التاريخ و الحضارة ) : ((عاش سبتاي صباه في عزله و تأمل ، و كان يقوم بطقوس خاصة ليس لها علاقة بالتقاليد الدينية اليهودية ، و كان يقوم بتحريف الكتاب المقدس ، و يواصل الصوم و يكثر من الإستحمام و التطهر ؛ حتى يضفي على نفسه قدسية خاصة ، و كانت تنتابه حالات غياب عن الوعي ، و كان معتل الصحة و المزاج )) ، و قد أشتهر سبتاي بطلاقة لسانه و عذوبه كلامه .     أعلن سبتاي لليهود أنه هو المسيح المخلص الذي تؤمن به بنو إسرائيل . و تنقل بين المدن يدعوا لنفسه ، و قد لقي معارضة من قبل رجال الدين اليهود ، الذين أفتوا بطرده من اليهودية و إهدار دمه ، إلا أن الكثير من اليهود أمنوا به ، و أنتشرت دعوته إنتشار النار في الهشيم بين اليهود ، وتم تقليده في القسطنطينية تاج (ملك الملوك) - و هو لقب يطلقه اليهود على مسيحهم المزعوم - و وصل الإمر الى أن أصبحت المعابد اليهودية تدعو له بدلا من الدعاء للسلطان العثماني/ محمد الرابع .     وقد وصل خبر سبتاي الى السلطان العثماني/ محمد الرابع عن طريق حاخام يهودي ! حيث يقول د/ محمد حرب في كتابه (يهود الدونمة) : ((قام الحاخام (نحميا كوهين) و هو حاخام بولندي كان مطلعا على كتاب إستحضار الأرواح بابلاغ السلطان أن سبتاي هو رجل فاجر منغمس في الملذات ، و أنه يقلب الشعب على السلطان و يغير من طاعتهم له ، و يشجعهم على الثورة ضد الدولة . و اتهمه بالقيام بمحاولة التمرد على الدولة العثمانية ، و إقامة دولة لليهود على حساب الدولة العثمانية )) .أمر السلطان محمد الرابع بإقتياد سبتاي إليه ، و شكل لجنة لمحاكمته تكونت من : ١- مصطفى باشا : نائب الصدر الأعظم .٢- منقاري زاده يحيى أفندي : شيخ الإسلام حينها .٣- واني أفندي : إمام السلطان الواعظ .٤- مصطفى حياتي : طبيب السلطان الخاص و هو يهودي الأصل أعلن إسلامه و كان إسمه (جدعون) .و قد قام طبيب السلطان بعملية الترجمة بين اللغة الاسبانية واللغة التركية للكلام الدائر بين سبتاي و أعضاء اللجنة . أنكر سبتاي التهم المنسوبة إليه ، و إدعائه أنه المسيح ، إلا أن اللجنة أدانته و قررت معاقبته .. ثم نقلت لجنة التحقيق مقترحا من السلطان لسبتاي بدخوله في الإسلام . و كان المقترح من تدبير طبيب السلطان اليهودي كما يؤكد ذلك العديد من الباحثين . و قد وافق سبتاي فورا و أعلن إسلامه . و كان ذلك في ١٥ سبتمبر من العام ١٦٦٦م . و قد ذكر يوسف رشاد في كتابه (اليهود المتخفون عبر التاريخ) أن سبتاي حين عُرض عليه مقترح السلطان بدخول الإسلام أجاب : (( بأنه يسعده أن يكون مسلما إختيارا و دون إكراه من أحد و قال بأن له رغبه في هذا الأمر منذ زمن ، و أنه يتشرف أن يشهر إسلامه أمام السلطان )). و قد أعطي سبتاي اسما إسلاميا و هو (محمد عزيز أفندي) ، و لقبا تشريفيا و هو (قابجى باشى) و يعني : حارس أبواب القصر .      كان إسلام سبتاي أمرا مخططا له منذ أن بدأ يدعي أنه المسيح المخلص ، و لم يكن لحماية نفسه ؛ و ذلك حتى يوافق اليهود حول العالم - بعد إقتناعهم أنه المسيح المخلص - بتنفيذ أوامره و الإندساس في الإسلام و المسيحية ، و ينجح في بناء تنظيم صهيوني سري مترامي الأطراف . و لولا ذاك لما قبلت اليهود بالإندساس في الديانات الأخرى ، و لما قبلت الفكر الصهيوني بالعمل على إعادة بناء دولة إسرائيل قبل ظهور المسيح المخلص .     مثل إسلام سبتاي صدمة لليهود الذين أمنوا أنه المسيح المخلص ، و الذين كانوا يتوقعون أن لقاء مسيحهم المزعوم بالسلطان/ محمد الرابع سوف ينتهي بمعجزة تؤدي إلى قيام دولة إسرائيل و إعادة بناء الهيكل . إلا أن بعض أتباعه ظلوا يؤمن به كمسيح مخلص و يعتبرون أن دخوله في الإسلام يصب في مصلحة إقامة دولة إسرائيل ، و كان المبشرون به أمثال : حاخام غزة (ناثان الغزاوي) ، و ( صموئيل فريمو) يؤكدان ذلك . و قد ذكر د/ حسن ظاظا في كتابه (الفكر الديني اليهودي) و كذلك د/ جعفر هادي حسن في كتابه (يهود الدونمة بين اليهودية و الإسلام) : (( تَحَولَ (شبتاي صبي) أو (سبتاي زفي) من مسيح مزيف إلى مسلم مزيف ، و الدليل تلك الرسالة التي بعثها لأتباعه بعد إشهار إسلامه بتسعة أيام فقط ، إذ تقول الرسالة : ((الأن ألحقوني بنسل إسماعيل - عليه السلام - العرب ، و مع ذلك فأنا أخوكم محمد قابوجى باشى )) ، و كان كلما قابل أحد أتباعه القدماء أنكر الإسلام و أفهمهم أنه مجرد ستار يحتمي به و يتخفى ورائه ، فاذا إلتقى بالأتراك راح يتهم اليهود بالسخرة من الإسلام و الدس على المسلمين ؛ محاولا بذلك إستمرار الفتن في : أدرنه ، و القسطنطينية . و كان تابعه و متنبئه المدعو ناثان الغزاوي يقول : ((ان شبتاي دخل عالم الجوييم (أي : الأمم غير اليهودية) لا من أجل أن يخلصهم بل من أجل أن يحطمهم تماما ..)) أما تابعه الثاني المدعو (فريمو) فقد قال : ((إن كل شيء حدث كما يجب أن يحدث و كما هو مقدر له ، فإن تظاهر شبتاي بالإسلام يثبت بأنه المسيح المخلص ، كما أن موسى المخلص الأول عاش في قصر فرعون ، فكذلك شبتاي تحول في الظاهر إلى الإسلام و باطنا هو طاهر نقي (أي : على يهوديته) ، و قد أصبح هذا التفسير و التأويل ذا أثر فعال بين مؤيدي شبتاي و مناصريه .. )) .     و قد ذكر د/ محمد حرب في كتابه (العثمانيون في التاريخ و الحضارة) : ((أصيب العالم اليهودي بالإحباط لإعتناق مسيحهم الإسلام بدلا من نشر اليهودية في جميع أرجاء العالم ، فارسل سبتاي توضيحا ليهود العالم يعترف فيه باسلامه الشكلي جاء فيه :  ((كيان سبتاي القديم صعد إلى السماء بأمر من يهوه ، ترك ملكا سيستمر كونه المسيح لكن تحت جبه و عمامة)) .      و تقول د/ هدى درويش في كتابها (حقيقة يهود الدونمة في تركيا) : ((كان لجوء سبتاي إلى الإسلام على سبيل المداراة خوفا من مخاطر الموت التي كانت تلاحقه ، و أمر مريديه بالبقاء على عهدهم له و العمل على كسب ثقة الأتراك لهم ، و إستبدال أسمائهم اليهودية بأسماء إسلامية مع إحتفظهم بأسمائهم اليهودية مع عباداتهم و طقوسهم اليهودية لكن سرا ؛ من أجل تحقيق أغراضهم القومية تحت ستار الإسلام . و كان كلما قابل أتباعه القدامى فانه كان ينكر إسلامه و يفهمهم أنه مجرد ستار يحتمي به . و أمر مريديه أيضا بالتمسك بالإسلام الشكلي حيث دعاهم للبس الجبب و العمائم الإسلامية . و قد رضخ لأمره مائتي أسره من أتباعه عاشت في سالونيك)) .     و قد ذكر يوسف رشاد في كتابه (اليهود المتخفون عبر التاريخ) : ((ذكر أحد المعاصرون لشبتاي أن سلوكه كان سلوكا مضطربا و مزدوجا في نفس الوقت فقال : (( كان شبتاي يسلك بشكل طبيعي سلوك الحاخام اليهودي ، و لكن في أحيان أخرى كان يسلك سلوك المسلم مع القيام باعمال غريبة .. )) ، و ذكر عنه أيضا أنه كان يضع التوراة في يد و القران في اليد الأخرى ، و لكنه عندما كان يؤدي الصلاة كان يتهيأ لها بطريقة يهودية )) .     و ذكر د/ جعفر هادي حسن في كتابه (يهود الدونمة بين اليهودية و الإسلام) : (( من الغريب ما تتحدث عنه المصادر حول سلوكه في هذه الفترة بأنه كان يذهب إلى المعبد اليهودي و يطلب من اليهود أن يتحولوا إلى الإسلام ، وقد أخذ مرة مجموعة من اليهود الذين أظهروا الإسلام و ذهب الى المعبد اليهودي و قال لليهود : (( إنهم إذا لم يتبعوا الإسلام فإنه لن يتمكن من خلاصهم و قيادتهم إلى أورشليم (القدس) ، و قد قاد الصلاة بنفسه مرة و قرأ من التوراة ثم خطب خطبة طويلة ذكر فيها أن المتناقضات في التوراة و التلمود يمكن إيضاحها من خلال فكرة المسيح ، و في نهاية الخطبة أبرز نسخة من القران و قرء بعض الأيات منه )) .     و قد دخل يهود الدونمة في الإسلام بشكل تدريجي ؛ حتى لا يثيروا ريبة الأتراك ؛ فلم يتظاهروا بالإسلام الا بعد سنوات . و قد سمحت السلطات العثماني لسبتاي بحرية الحركة - في فترة معينة - مما سهل له بناء تنظيمه الصهيوني . الذي إستمر يديره حتى إنكشف أمره و تم نفيه الى مدينة (دولسجنو) في البانيا .     يقول د/ محمد عمر في كتابه (يهود الدونمة) : ((استمر شبتاي في دعوته الممزوجة بين الإسلام و طقوسه الشكلية و اليهودية السرية حتى تم القبض عليه من قبل السلطات العثمانية داخل أحد المعابد اليهودية ، و كان يرتدي زيا يهوديا ، و كان هو و مريدوه محاطين بالنساء يحتسون الخمر ، و ينشدون الأناشيد الدينية اليهودية ، و يقرأون المزامير ، و قد إتهمه السلطان العثماني بمحاولته دعوة المسلمين إلى ترك دينهم و خيانة الإسلام .. و تم الحكم باعدامه ، إلا أن شيخ الإسلام إعترض على إعدامه حتى لا يدعى مريدوه بعروجه إلى السماء مثل : عيسى - عليه السلام - فقرر نفيه إلى مدينة (دولسجنو) في البانيا و ذلك عام ١٦٧٣م ، و عاش شبتاي بقية حياته في البانيا حتى توفي في الثلاثين من سبتمبر عام١٦٧٥م .. و عندما مرض شبتاي مرض الموت زاره أخو زوجته يوخبد (عائشة) عبدالله يعقوب جلبي و إسمه الأصلي : جوزيف كريدو . و كان في سلانيك ، فتوجه إلى شبتاي و طلب منه أن يكون خليفته فوافق . و عند عودته باخته إلى سلانيك تجمع حولهما مائتا عائلة من العائلات اليهودية)) . السبتأيون منتشرون في العالم :      أستغرب كثيرا كيف إعتبر الباحثون و المؤرخون أن السبتائيين يقتصر وجودهم على تركيا فقط مع أن سبتاي جاب الكثير من المدن و الأقطار على مدى سنين طوال يبني تنظيمه السري و يدعو اليهود اليه . كما أن الكثير من اليهود حول العالم أمنوا به حين أعلن نفسه المسيح المخلص ؛ مما يدل على أن تنظيمه السري وصل الى تلك الاقطار التي أمن يهودها بأنه المسيح المخلص .     لقد بدأ سبتاي دعوته في مسقط رأسه في مدينة (أزامير) ، ثم إنتقل منها إلى مدينة (القسطنطينية) ، ثم إنتقل منها إلى مدينة (سالونيك) و مكث بها ثمانية أعوام ، ثم غادرها إلى أثينة و بعض المدن اليونانية ليلتقي بالجاليات اليهودية فيها ، ثم رجع الى تركيا عام ١٦٥٨م إلى مسقط راسه في ازامير ، ثم إنتقل القسطنطينية (إستانبول) و أستقر بها فترة ، ثم إنتقل منها إلى جزيرة (رودس) في اليونان ، و منها الى سوريا ثم الى مصر و أقام بضعة أشهر في القاهرة ، ثم إنتقل منها إلى فلسطين و دخل مدينة القدس في صيف العام ١٦٦٢م ، و مكث في القدس عاما كاملا . ثم عاد الى القاهرة في العام ١٦٦٣م ، و مكث فيها سنتين و فيها في ٣١ مارس ١٦٦٥م جهر سبتاي بإعلان نفسه المسيح المخلص، ثم ذهب الى غزة ، ثم عاد الى القدس مرة أخرى في مايو ١٦٦٥م و طاف مع بعض أتباعه بالقدس سبعة أشوط على الحصان كما يفعل المخلص في الإعتقاد اليهودي ، و في نفس العام عاد سبتاي إلى مسقط رأسه في ازامير .       و قد كان المبشرون بسبتاي أمثال : حاخام غزة (ناثان هاليف) المعروف بـ (ناثان الغزاوي) يرسلون الرسائل الى الجاليات اليهودية حول العالم لدعوتهم للإيمان بسبتاي . حتى وصلت الدعوة الى جميع يهود العالم في الأقطار العربية ، و الإسلامية ، و الأروبية .      كان اليهود في هولندا يرقصون على الدفوف ، و يطوفون بالتوراة في الشوارع ، عندما تأتيهم رسالة من سبتاي أو أحد أعوانه ، و كانت الرسالة تقراء على الملاء دون خوف من المسيحيين . أما في بولندا فقد ذكر يوسف رشاد في كتابه أنف الذكر : ((خرج اليهود في مظاهرات فرح يحملون صور شبتاي ، و كانت هذه المظاهرات قد أثارت غضب المسيحيين ؛ فأوذي اليهود ؛ فأشتكى هؤلاء الى الملك/ جان كسيمير ، فاصدر هذا مرسوما حول هذه الحوادث ، و منع اليهود من حمل صورة شبتاي )) .     و قال جاليوتوفسكي - الذي عاصر تلك الفترة - في كتابه (المسيح الحق) : (( لقد ترك اليهود بيوتهم و أموالهم و رفضوا أن يقوموا بأي أعمال و ادعوا بان المسيح سوف ياخذهم الى اورشليم على السحاب )) .     و قال المؤرخ و العلامة / عبدالاله بن علي الوزير في كتابه (تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري) في أحداث العام ١٠٦٧هـ : (( و في رجب ظهر عن اليهود ما فيه قبح و شناعة ، و أستحكم عليهم السخف و نهاية الخلاعة .. فتأهبوا للاقلاع عن المقام ، و اللحوق بإخوانهم ببيت المقدس و الشام ، و ادعوا أن ملكهم المسيح بن داوود قد ظهر ، و استتب له الملك و الأمر، فباعوا أمتعتهم ببخس الأثمان ، و تأهبوا للإجتماع على المضي في طريق الشيطان ، و منهم من أخبر أنه سيأتي لهم ما يحملهم إلى ذلك المحل ، من غير تعب و لا وجل )) و شهر رجب من العام ١٠٦٧هـ يوافق شهر يناير من عام ١٦٦٦م .     و ذكر يوسف رشاد في كتابه أنف الذكر : (( في أيران خرج اليهود الى الحقول و تركوا أعمالهم ينتظرون الذهاب إلى اورشليم مع مسيحهم المنتظر ، و عندما طولبوا من قبل الدولة أن يدفعوا ما عليهم من حقوق قالوا بأنهم سيعطونها الى مخلصهم المسيح)) .     يقول ايلغاز زورلى - و هو يهودي سبتائي - في كتابه (السبتائية في تركيا) : ((تركت السبتائية تأثيرا عميقا على كل الجماعات اليهودية في القرن السابع عشر ، و بدأ هذا التأثير ينسى شيئا فشيئ و ذلك بسبب مبدأ السرية التامة الذي كان يحيط بالجماعة)) .     صحيح أن الكثير من يهود العالم الذين أمنوا بسبتاي كمسيح مخلص كفروا به بعد دخوله الإسلام ، لكن هناك قسم كبير منهم بقي مؤمننا بسبتاي كـ : المائتين عائلة التي بقيت مؤمنه به في مدينة سالونيك في تركيا . و الخطأ الكبير الذي وقع فيه الباحثون و المؤرخون إعتبارهم أن المائتين عائلة التي ظلت مؤمنة بسبتاي في سالونيك هم وحدهم من بقي من اليهود المؤمنين بسبتاي ، و هم وحدهم من تشكلت منها جماعة الدونمة . إن إنكشاف أمر يهود سالونيك و أمر سبتاي يرجع إلى أن الدولة العثمانية وضعت سبتاي و اليهود المحيطين به تحت الرقابة ، نظرا لوجودهم في القطر الحاكم و قربهم من عاصمة الدولة . و لو وضِع تحت الرقابة جميع اليهود الذين دخلوا في الإسلام في كافة ولايات الدولة العثمانية منذ دخول سبتاي الإسلام لانكشف التنظيم بأكمله .     و للدلالة على أن اليهود السبتائيون متواجدون خارج تركيا و في عدد من الأقطار العربية و الأروبية نورد ما ذكره اليهودي السبتائي/ ايلغاز زورلى في كتابه (السبتائية في تركيا) و هو كتاب حديث صدر عام ١٩٩٨م . يقول ايلغاز في كتابه : ((بقي أن نقول أن اقدم المجتمعات السبتائية الموجدة حاليا موجودة في تركيا و تسمى بإسم (الدونمة) و بالطبع فلم يحدث بينها و بين الجماعات الأخرى تقارب و يمكننا القول أن الجماعات السبتائية الموجودة حاليا في تركيا أو في اليمن يطلق عليها لفظ السبتائية)) .     و يقول زورلي في موضع أخر من كتابه : (( إن عدد المهتمين بالسبتائية في الغرب الأن في زيادة مستمرة ، بالإضافة إلى أن هذه الحركة مازالت مستمرة حتى الأن في بعض دول الحوض الأبيض المتوسط مثل : بولندا ، و هولندا ، و روسيا )) .     و يضيف زورلي في موضع أخر من كتابه : ((يعتبر سبتاي مؤسس حركة دينية إستمرت في بلدان كثيرة و كان لها تأثير في مناطق كثيرة مثل : أمريكا ، و فرنسا ، و الجزائر حتى اليمن ، و من تركيا حتى روسيا )) . هنا يكشف زورلي أن المناطق الواقعة بين الجزائر و اليمن يتواجد فيها السبتائيون ، و كذلك المناطق الواقعة بين تركيا و روسيا . العلاقة بين السبتائيون و باقي اليهود :      إن إنكار اليهود لليهود السبتائيين و إخراجهم من الشريعة اليهودية كان من باب تقاسم الأدوار ، و لنجاح المهمة التي أوكل السبتائيين بها . كما أن إستمرار إنكارهم اليوم من قبل يهود العالم ، و رفض الكيان الصهيوني الإعتراف بهم بالرغم من أن أصولهم إسرائيلية و بالرغم من إعتراف الكيان بيهود جماعة الفلاشا ، و جماعة القراى ، و يهود اليمن ذوي الأصول الحميرية ؛ يؤكد أن العمل الذي قام به السبتأيون في الماضي خطير و مهم بالنسبة للصهاينة يخشون أن ينكشف إن تم الإعتراف بهم ، و كذلك العمل الذي يمارسه السبتائيون في الحاضر خطير و مهم بنسبة للصهاينة لا يرغبون أن يتوقف . و لدلالة على ذلك نورد الأتي :     بالرغم من أن سبتاي كان يتحرك و يعمل في سبيل تحقيق مخططه سنوات طوال ، و صدرت عنه بعض التصرفات المخالفة للديانة اليهودية - بدعوى أنه المسيح - كـ : زواجه بالتوراة ، و إحتفاله بثلاثة أعياد يهودية في أسبوع واحد و هو محرم من قبل اليهود ؛ جعلت كثير من حاخامات اليهود يكفرونه و يخرجونه من الديانة اليهودية ، بالرغم من كل ذلك لم يقم اليهود بقتله و التخلص منه ، حتى قبل أن يكون له أتباع و تقوى شوكته . مما يدل على تقاسم الأدوار بينهم .     و قد كان كهنة و حاخامات اليهود في تركيا يؤمنون بالإندساس و التخفي ، قبل ظهور سبتاي ، و يعتبرونه وسيلة للحماية و تحقيق الأهداف . يدل على ذلك الرسالة التي وجهها أمير يهود القسطنطينية إلى يهود فرنسا في ١٣ يناير ١٤٨٩م ، و كانت قبل خروج سبتاي بـ ١٧٧ عام . و قد نشرت هذه الوثيقة في مجلة البحوث اليهودية الفرنسية عام ١٨٠٠م . و لأهمية هذه الوثيقة التي تكشف أساليب عمل اليهود المندسون داخل المجتمعات أنقلها كاملة كما أوردها يوسف رشاد في كتابه (اليهود المتخفون عبر التاريخ) : (( أيها الإخوة الأزاء .. بأسى تلقينا كتابكم ، و فيه تطلعوننا على ما تقاسوه من الهموم و البلايا ، فكان وقع هذا الخبر شديد الوطأة علينا ، و اليكم رأي الكهنة و الحاخامات :- بمقتضى قولكم أن ملك فرنسا يجبركم على إعتناق المسيحية ، اعتنقوها لأنه لا يسعكم أن تقاوموا ، غير أنه يجب عليكم أن تبقوا شريعة موسى راسخة في قلوبكم .- بمقتضى قولكم : إنهم يأمرونكم بالتجرد من أملاككم ، فجعلوا أولادكم تجارا ليتمكنوا رويدا رويدا من تجريد المسيحيين من أملاكهم .- بمقتضى قولكم : إنهم يعتدون على حياتكم .. فجعلوا أولادكم أطباء و صيادلة ليتمكنوا من إعدام المسيحيين حياتهم .- بمقتضى قولكم : إنهم يهدمون معابدكم .. فاجعلوا أولادكم كهنة و إكليريين ليهدموا كنائسهم .- بمقتضى قولكم : إنهم يسومونكم تعديات أخرى كثيرة .. فاجعلوا أولادكم وكلاء دعاوى ، و كتاب عدل ، و ليتداخلوا دائما في مسائل الحكومة ؛ ليخضعوا المسيحيين لنيركم ؛ فتستولوا على زمام السلطة العلمية ، و بذلك يتسنى لكم الإنتقام ..سيروا بموجب أمرنا هذا فتتعلموا بالإختبار أنكم بهذا الذل و هذه الضعة التي أنتم فيها ستصلون إلى ذروة القوة و السلطة الحقيقية .التوقيع أمير يهود القسطنطينية ))إن ما ذكر في هذه الوثيقة اليهودية نلاحظه اليوم مطبقا في اليمن و في العديد من الأقطار العربية . فنلاحظ كيف سيطر و أحتكر مجموعة من التجار مجهولي الأصول على التجارة ، و منع من الإستثمار التجار المسلمين ، وكيف نهبت ممتلكات و أموال المسلمين بسبب القضاء الفاسد ، الذي لا يحكم الأ على المسلمين . و نلاحظ كيف يقتل المسلمين و يصابون بالعاهات و التشوهات بسبب ما يقال أنها أخطاء طبية ، في حين أن من يرتكبها أطباء تخرجوا من أرقى الجامعات العالمية . و نلاحظ كيف أصبحت الدولة و مؤسساتها مسيطرة عليها من قبل مجهولي الأصول ، و كيف أصبحت سياسات الدولة و مؤسساته مهمتها فقط محابة المسلمين و النيل منهم .      ذكر محمد حسنين هيكل في كتابه (الإنفجار) : (( انه في العام ١٩٦٣م وبينما الحرب تدور رحاها بين الثورة الوليدة في اليمن وبين القبائل التي انضمت إلى صفوف الملكيين استغلت إسرائيل الفرصة وقامت عبر القاعدة الجوية الفرنسية في جيبوتي بإنزال جوي وإبرار بحري في بعض المناطق اليمنية لعدد من شباب اليهود اليمنيين الذين سافروا مع أهليهم في العام ٤٨م عند قيام إسرائيل وتم استيعابهم في المجتمع الإسرائيلي ، حيث تم تدريبهم جيدا وتهيئتهم للدور المطلوب منهم القيام به في اليمن بقية حياتهم وتقدر المصادر أن عددهم في تلك الفترة كان يتراوح ما بين ٣٥٠ - ٤٠٠ فرد .. )) إن هؤلاء اليهود اليمنيون الذين أعادهم الكيان الصهيوني الى اليمن بعد إعدادهم إعدادا خاصا لتنفيذ مهمات كبرى ، يحتاجون الى ٤٠٠ أسرة لتحتضنهم داخل اليمن ، و من المستحيل أن تكون تلك الأسر التي إحتضنتهم من الأسر اليهودية المكشوفة ، لان ذلك سيؤدي لفشل مهمتهم . الأمر الذي يجعلنا نجزم أن الأسر التي إحتضنتهم هي يهودية سبتائية .     و أحب أن أشير هنا أن من بين هؤلاء اليهود الذين جرى تدريبهم في إسرائيل و إعادتهم لليمن عام ١٩٦٣م : مدير سابق لمكتب رئاسة الجمهورية و رئيس سابق لجهاز الأمن القومي . و لم تكن تلك الدفعة الوحيدة فقد أعاد الكيان الصهيوني الى اليمن العديد من هؤلاء على دفعات متتالية .. و لا أريد أن أسترسل في المعلومات المستقاه من مصادر خاصة ، و أبقى ملتزما بمنهج البحث العلمي الأكاديمي حتى لا يستغل ذلك اليهود للطعن في محتويات المقال .     و عن علاقات اليهود السبتائيين بباقي الجماعات اليهودية يحدثنا اليهودي السبتائي ايلغاز زورلى في كتابه المذكور أنفا : (( تقول الوثائق التاريخية أنهم عملوا على إستمرار علاقاتهم مع المجتمعات اليهودية في كل العهود كما حصلوا على دعم و مساندة منهم)) .     و قد كان للسبتائيون دور بارز و كبير في مساندة الحركة الصهيونية الحديثة ، و دعم الكثير منهم قيام الكيان الصهيوني من أمثال : جاويد بك ، و أحمد أمين يلمن .و مما يؤكد إرتباط السبتأيون باليهود و الصهيونية و الكيان الصهيوني ، أن الوثائق المتعلقة بالبناء العقدي و التنظيمي للتنظيم السبتائي و أنساب السبتائيين تم نقلها الى الكيان الصهيوني لتحفظ هناك في سرية تامة . حيث ذكر ايلغاز زورلى في كتابه المذكور أنفا : ((أما الجماعات التي ظهرت بعد موت سبتاي زفي . فإن كل الوثائق عن البناء العقائدي للجماعة كان غير موجود بسبب حريق سالونيك عام ١٩١٧م . حيث أنه تم حرق قسم ، و القسم الأخر الذي تبقى أرسل إلى إسرائيل ، و القسم الأخر الموجود عند بعض العائلات السبتائية يعملون في الأرشيف الإسرائيلي)) . و أضاف زورلي في موضع أخر : ((ان هناك قسم كبير من الكتب الدينية و كتب الأدعية و المناجاة محفوظة الأن في المكتبة الكبرى التي تأسست في معهد (بن زوي) التابع لجامعة العبرانيين التي تأسست بعد تأسيس دولة إسرائيل )) . و قد قرر رجال العلم الصهاينة سرية هذه المصادر و عدم خروجها من الكيان الصهيوني . و في موضع أخر أضاف زورلي : ((لو أردنا التعرف أكثر على موضوع أنساب السبتائيين نجد أن هناك وثائق كثيرة في أرشيف إسرائيل و لكنها سرية و لا يطلع عليها أحد و المصدر الوحيد الموجود في أيدينا هو ذلك الكتاب الذي نشرته عائلة (بليجين) الصحفية و هذا الكتاب هو عبارة عن شجرة عائلة السبتائيين كلهم)) . لم أتمكن من الإطلاع على هذا الكتاب ، و بحسب ما سمعت أنه متعلق بأنساب سبتائيي تركيا فقط و ليس أنساب كل الجماعات السبتائية في العالم ، و أنساب هؤلاء محفوظة في سرية تامة في الكيان الصيوني ، على أيدي مجموعة من السبتائيين أنفسهم ، سرية أشد من سرية الموساد و مفاعل ديمونة .     و هناك سبب أخر لإستمرار إخفاء و إنكار السبتائيون و عدم إنتقالهم للكيان الصهيوني أو إلتحامهم بالجماعات اليهودية الأخرى ؛ هو سبب عقائدي ، حيث ورد في الأيتين ٢٢-٢٣ من السفر العاشر من أشيعا : (( حتى لو كان بنو إسرائيل مثل زبد البحر سيبقى منهم بقية ستعود )) ، و السبتائيون يعتقدون أنهم هم هذه البقية كما ذكر ذلك اليهودي السبتائي / ايلغاز زورلى في كتابه (السبتائية في تركيا) . لذا سيبقى السبتائيون متخفون يعملون بعيدا عن شعب الكيان الصهيوني ، و لن يلتحموا به إلا عند إنتهاء المشروع الصهيوني ، مهما بلغت قوة و إتساع دولة الكيان الصهيوني . السبتائية تنظيم صهيوني و ليس جماعة دينية :      لعن الله اليهود أكثر من مرة ، وعندما قاموا بقتل النبي/ يحيى أبن زكريا -عليهما السلام - حلت عليهم لعنة من الله لم نسمع بمثلها ، و أرسل الله عليهم الملك العراقي (بوختنصر) ؛ الذي دمر دولتهم و سباهم الى بابل عام ٥٨٧ ق م .     و كان من خصائص اللعنة التي حلت عليهم من الله أنهم حرموا التمكين في الأرض و ضربت عليهم المسكنة ، و أصبحوا ينهزمون في المواجهات و الصراعات التي يخوضونها ، الا بحبل من الله و حبل من الناس يقول الله سبحانه و تعالى في القران الكريم : (( ضربت عليهم الذلة أين ما ثُقفوا إلا بحبل من الله و حبل من الناس و باءوا بغضب من الله و ضربت عليهم المسكنة ذلك بانهم كانوا يكفرون بأيات الله و يقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون )) .     و خصائص اللعنة أيضا أنها أصابت الديانة اليهودية بأكملها ، و لا يمكن إنتزاعها إلا بإيمان بني إسرائيل بالديانات السماوية الجديدة التي سيرسلها الله - سبحانه و تعالى - بعد اليهودية . و قد بشرهم أنبيائهم بمبعث رسولين جديدين يُبعثان من الله بشريعتين جديدتين تؤدي لنزع اللعنة عنهم إن هم أمنوا بهما أو باحداهما ، الأول يدعى المسيح - عليه السلام - أما الأخر فاسمه أحمد - صلى الله عليه و سلم - و قد وصف أنبياء بني إسرائيل لهم صفات هؤلاء الرسل الكرام و علاماتهم . و لهذا أطلق بنو إسرائيل على المسيح لقب المخلص لأنه سوف يخلصهم من اللعنة التي أصابتهم من الله .     و كان مما أخبرهم أنبيائهم عن الله أن المسيح سوف يبني دولة و يحكم العالم و يدوم حكمه ألف عام . فلما بعث الله سيدنا عيسى و أسيقنوا أنه رسول الله ، كفروا به و بالشريعة التي بعث بها لأنه لم يبني الدولة التي وعدهم الله بها ، و سعوا لقتله حتى يبعث الله لهم مسيحا أخر يمكنهم من حكم العالم . و كان وعد الله حق فسيدنا عيسى سوف يبني دولة و يحكم العالم و لكن عند مبعثه الثاني ، و قد أخفى الله زمن قيام دولة المسيح عنهم ؛ ليعلم - و هو يعلم مسبقا سبحانه و تعالى - حقيقة أيمانهم بالمسيح عيسى أهو طاعة لله أم من أجل الوصل للسلطة و حكم العالم . و الله خير الماكرين !     علق بعض اليهود أمالهم فيما بعد على مبعث سيدنا محمد - صلى الله عليه و سلم - للخلاص من لعنتهم . و قد إنتقلت ثلاث قبائل منهم الى المدينة المنورة - الموصوفة عندهم - إنتظارا لمبعثه . فلما بعث سيدنا محمد - صلوات ربي و سلامه عليه - و لم يكن منهم ، كفروا به ؛ فلعنه الله على الكافرين . و بقي اليهود ينتظرون مبعث المسيح لينزع عنهم اللعنة و يقيم لهم دولة .     بكل تأكيد أن علماء اليهود أصبحوا يدركون بعد مرور ٢٠٠٠ عام من تدمير دولتهم على يد بختنصر أن الله لن يبعث رسولا أخر . و لأنهم يدركون أن لعنة الله تحول بين إنتصارهم في الصراعات و تحقيق أهدافهم إلا بحبل من الله و حبل من الناس ؛ قرروا الإندساس في الناس و تسخيرهم في سبيل الإنتصار في صراعاتهم و تحقيق أهدافهم ، و لأن الإسلام و المسيحية أيدهما الله بنصره على باقي الأمم ؛ فاختاروا الإندساس فيهما و السيطرة على أتباعهما ؛ و تسخيرهم لتحقيق أهدافهم بالإستفراد بحكم العالم ؛ عن طريق إشعال الحروب و الصراعات للقضاء على البشرية ، و بقاء بني إسرائيل حكاما على العالم .     و لأن عامة اليهود يؤمنون أن المسيح المخلص هو الذي سوف يخلصهم من اللعنة و يبني دولة إسرائيل لم يكونوا ليتقبلوا المشروع الصهيوني الذي وضعه زعماء و علماء اليهود ، و المعتمد على الإندساس بين المسلمين و المسيحيين ، إلا بادعا أحدهم أنه المسيح المخلص حتى يؤمن به يهود العالم ، و من ثم يقوم ببناء التنظيم الصهيوني ، و الدخول في الإسلام و يأمر أتباعه بدخول الإسلام و المسيحية ، و يبدأ تنفيذ المشروع على أنها أوامر المسيح المخلص .     و جميع ما قام به سبتاي يدل على أنه كان يبني تنظيما صهيونيا طوال حياته بتخطيط من زعماء اليهود ، و لم يعمل على بناء دولة في بيت المقدس كما هو المفترض أن يقوم به المسيح المخلص عند اليهود .     و تقول د/ هدى درويش في رسالتها للدكتورة و التي كانت بعنوان (علاقة تركيا باليهود و إسرائيل و تأثيرها على المنطقة العربية) : ((نستطيع القول أن حركة سبتاي زفي كانت حركة سياسية دينية و ذلك لأن سبتاي كان أول صهيوني يبشر بعودة بني إسرائيل إلى فلسطين)) .     و سبتاي طوال السنوات التي قضاها متنقلا بين المدن و البلدان يدعو اليهود للإيمان به كمسيح سواءا في مرحلة السر أو مرحلة الجهر ، لم يعمل على بناء قوة عسكرية ، أو تدريب أتباعه على السلاح ، أو تجميعهم في مكان معين ليشكلوا قوة عسكرية و من ثم دولة . بل على العكس قام سبتاي بتقسيم أتباعه تقسيما تنظيميا يغطي العالم . يقول د/ محمد حرب في كتابه (العثمانيون في التاريخ و الحضارة) : (( و قد قام سبتاي بتقسيم العالم الى ٣٨ قسما ، و عين على كل قسم ملكا ، و كان يوقع على كتاباته لقب (سبتاي بن داؤد و سليمان) الأبن الوحيد الأول ليهوه )) .     و قد قسم سبتاي تنظيمه إلى ثلاث فرق رئيسية ، يمنع على أي فريق الإرتباط بالاخر ؛ حتى لا ينكشف التنظيم في حالة إنكشاف فريق منه ، و حتى يبدوا السبتأيون أنهم مفككون و منقسمون عقائديا يكفر بعضهم الأخر . يقول اليهودي السبتائي ايلغاز زورلى في كتابه (السبتائية في تركيا) : ((و عندما أسلم سبتاي ظاهريا تم نقله إلى مدينة (اولجون) التي لا يعيش فيها حتى يهودي واحد و ذلك بأمر من شيخ الإسلام (واني أفندي) حتى يحد من نشاطه قليلا . و قد أمر سبتاي أتباعه بأن يقيموا في مدينة سالونيك . و هناك إنقسم أتباعه إلى ثلاث فرق لكل فرقة زعيم ديني خاص لها . و كان الزعيم السري لهم جميعا هو (يعقوب كورديو) الذي كان نسيب زفي فقد كان هو الرابط بينه و بين الجماعة)) . و يضيف زورلى في موضع أخر من كتابه : ((أن السبتأيون إنقسموا إلى ثلاثة أقسام رئيسية و كانوا يعملون على ألا يرتبط أعضاء كل جماعة بالإخرى )) . و كان من شدة السرية و الصرامة التنظيمية و من المبالغة في التمويه أنه يمنع على الأختين الإتصال ببعضهما في حالة زواجهما من سبتائيين ينتميان لفريقين منفصلين من الفرق السبتائية . حيث يقول السبتائي ايلغاز زورلى في ذات الكتاب : (( إن ظهور مثل هذا التقسيم عند السبتائية أدى إلى وجود حالة درامية عاشتها العائلات هناك حتى أنه لو كانت هناك أختين من عائلة واحدة منهما تزوجت بشخص سبتائي مختلف في تبعيته عن الشخص السبتائي الأخر كانت الأختين تنفصلا عن بعضهما )) . و ضعوا خط كبير تحت كلمة درامية . صفات و خصائص السبتائيون :      بعد أن تعرفنا على السبتائيين و نشأتهم ، و أثبتنا بالدليل وجودهم بيننا في الوطن العربي و العالم الإسلامي ، بقي علينا أن نتعرف على الصفات العامة للسبتائيين حتى نتمكن من كشفهم .     و قبل أن أذكر صفات السبتائيين أود أن أنبه : أن الصفات التي وجدتها في الكتب و المراجع عن السبتائيين لا تنطبق جميعها على السبتائيين الموجوين في اليمن و بعض الدول العربية ، ربما يرجع السبب إلى قيام السبتائيون بتسريب بعض المعلومات المزيفة عنهم ليصعب التعرف عليهم ، و ربما يرجع السبب لكون الصفات الواردة في الكتب و المراجع عن السبتائيين هي صفات السبتأيون المتواجدون في تركيا و ليس جميع السبتأيون . و أنا أرى أن الأمر يعود لكلا السببين ؛ أي أن السبتائيين عملوا على ترويج الصفات المعروفة عن سبتائيي تركيا ؛ حتى لا يتنبه العرب و المسلمون لوجود فروع من هذا التنظيم في أقطارهم .     يؤمن السبتائيون بمذهب (القبالا) و هو المذهب الذي كان عليه سبتاي ، و هذا المذهب مصدره التلمود عند اليهود ، و هو مذهب باطني صوفي ، و يرتبط بحساب الجمل و الحروف ، و علوم السحر ، و التنجيم .. لذا فإن السبتأيون يعتمدون كثيرا على السحر و التنجيم ، و هو منتشر بينهم ، و يتنشر حيثما وجدوا .     يمارس السبتائيون عبادات المسلمين من صلاة و صيام .. ، إلا أن بعضم توقف عن الصلاة في زمننا الحاضر نتيجتا لوجود من يقطعون الصلاة بين المسلمين . و قد حفز السبتائيون أتباعهم على ممارسة الشعائر الإسلامية من خلال إحتكار تولي المناصب بينهم على ممارسة الشعائر الإسلامية . يقول اليهودي السبتائي ايلغاز زورلى في كتابه (السبتائية في تركيا) : ((ان الشخص السبتائي الذي يذهب الى المسجد مع أن عددهم قليل سوف يكون مرشدا خالصا لله)) .     يكون للسبتائي إسمين الاول من الأسماء التي يستخدمها اليهود ، أما الثاني فيكون إسلامي ، و في العادة يكون الإسم الإسلامي هو ما يقابل الإسم اليهودي . أما أسماء العائلات فغالبا تبقى مثل ما هي ، و أحيانا يتم إخفاء اللقب للتمويه . و أكثر الأسماء التي إستخدمها السبتائيون هي : أدم ، و إبراهيم ، و خليفة عند جماعة القراقاش .لا يتقاضى السبتائيين فيما بينهم في محاكم المسلمين ، بل تكون التوراة هي الحكم بينهم ، و يتم إنتخاب من بينهم رؤساء و يبقى المنتخب رئيسا لهم طوال حياته .     يتم عقد الزواج بينهم من قبل رجل دين منهم ، و في اليوم التالي يتم إجراء عقد إسلامي عند قاضي من قضاة المسلمين . و قد حرم السبتائيون على أنفسهم الزواج من غيرهم حتى و لو كانوا يهودا ، حتى لا يتفكك أو يكتشف تنظيمهم . لكن هناك زيجات حصلت في تركيا في القرن العشرين . و عندما يتزوج السبتائي من غير يهودية فإنه لا يُعترف بأولاده يهودا إلا بعد زواجهم من يهوديات .     يبيح السبتائيون الزنا ، و تنتشر بينهم الإباحية ، و تبادل الزوجات ، و لهم عيد يحتفلون به في ٢١-٢٢ مارس من كل عام يدعى عيد الخروف أو عيد إطفاء الشمعة يتم تبادل الزوجات فيه . و قد ذكر د/ عبدالوهاب المسيري في كتابه (اليد الخفية) : (( أن للدونمة صيغة خاصة من الوصايا العشر لا تحرم الزنى ، و تجعل من عبارة ( لا تزن ) ما يشبه الوصية بأن يتحفظ الإنسان على إرتكاب الزنا و ليس أن يمتنع عنه تماما )) .     ذكرت أنفا أن سبتاي قسم جماعته الى ثلاث فرق رئيسية في حياته ، و بعد موت سبتاي بدأت هذه الفرق تنفصل عن بعضها بشكل تدريجي ، مظهرتا أن إنفصالها يرجع إلى أسباب عقدية ، و ليس لان سبتاي قام بتقسيمهم مسبقا ، و هذه الفرق هي : اليعاقبة ، و القراقاش ، و الأزامير .اليعاقبه :     و هم أتباع يعقوب جلبي (يعقوب قوريدو) صهر سبتاي أخو عائشة (يخوبد) أخر زوجات سبتاي .  كانوا يحلقون رؤسهم بالموس و يرسلون لحاهم و كان الرجال يتميزون بنحافة أجسادهم ، و دقه أنوفهم وطولها . أما النساء فيظفرن شعورهن ، و يمنع عليهن التبرج أمام الأجانب . كما كانوا يلبسون الطرابيش وقد أطلق عليهم الأتراك (طربوشلو) أي : لابسي الطرابيش . القراقاش :     و هم أتباع مصطفى جلبي (الحاخام / بروخ فونيو) ، أدعى مصطفى جلبي أن روح سبتاي حلت في جسد طفل من السبتائيين أسمه عثمان ، ولد بعد موت سبتاي بتسعة أشهر ، و عندما بلغ عثمان سن التاسعة و العشرين أعلن مصطفى جلبي أن عثمان ممثل و وكيل سبتاي ، و حين بلغ عثمان سن الأربعين أعلن مسيحا ، و قد كان عثمان هذا دمية و أداة بيد مصطفى جلبي . و قد مات مصطفى جلبي أو باروخ فونيو في عام ١٧٢٠م ، و أصبح قبره مزارا مقدسا لأتباعه . و قد جعل أتباعه منزلته بمنزلة سبتاي ، و أطلقوا على خلفائه لقب خليفة ؛ لهذا ينتشر بين جماعة القراقاش أسم خليفة .و يطلق على القراقاش لقب أصحاب العقائد العشر ؛ لأنهم أضافوا الى عقيدتهم عدد من التشريعات من عشر عقائد .و يتميز أصحاب هذه المجموعة بإطالة لحاهم ، و عدم حلق شعر رؤسهم . الأزميريون أو القابندجيلر :     يعتبر أفراد هذه المجموعة أنفسهم الممثلين الحقيقيين لعقيدة سبتاي ، و يتميز أفراد هذه المجموعة بإطالة شعورهم ، و حلق لحاهم . و نسائهم يظفرن شعورهن ظفائر رفيعة جدا . كلمة أخيرة :      أن ما يحدث لنا اليوم من مأسي ، و إخفاقات ، و فشل ، و تدمير .. في الوطن العربي و العالم الإسلامي ليس إلا نتيجة تواجد اليهود المتخفون بيننا منذ ثلاثة قرون و نصف .       هؤلاء اليهود الذين إندسوا فينا ، و زرعوا بيننا الإنقسامات ، و الصراعات ، و ضربونا ببعضنا ، حتى أعادونا الى عصر الجاهلية ، بل الى جاهلية أظل من الجاهلية الأولى .      إنهم يستخدمون كافة الوسائل لقتلنا ، و تدميرنا دينيا ، و أخلاقيا ، و إجتماعيا ، و سياسيا .. و أصبحوا يسيطرون على دولنا و أجهزتنا الأمنية و يستخدمونها للقضاء علينا و بناء نظامهم الدولي و دولتهم الكبرى . بل إنهم أصبحوا يحكمون عددا من دولنا ، و قد قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق/ إسحاق رابين في رسالته التي وجهها لشعب الكيان بعد توقيع إتفاق أسلو : ((ايها الشعب الاسرائيلي ، لا تبتئسوا مما حصل اليوم وسيحصل غدا ؛ فلنا ٩ حكام عرب من أصل يهودي)) .     و على كافة القوى في وطننا العربي و أمتنا الإسلامية بمختلف توجهاتها أن تدرك جيدا أنه لا سبيل لتحقيق أهدافها و برامجها في خدمة شعوبها ، و أمتها العربية ، و دينها الإسلامي إلا بالتخلص أولا من هؤلاء اليهود المدسوسون بيننا . فمهما كانت مشاريعها ناجحة ، فسوف يميل عليها اليهود من كل جانب ، لضربها و القضاء عليها .ينبغي على كافة الأحزاب ، و التنظيمات ، و الجماعات في الوطن العربي و العالم الإسلامي مباشرة البحث و التنقيب في أصول من يعيشون بيننا اليوم .. خصوصا الحكام ، و المسؤلين ، و رجال الدين ، و التجار ، و قاده الجيش و الأمن . و لكن على هذه الأحزاب و التنظيمات و الجماعات أولا البحث في أصول قياداتها و منتسبيها ، و أن يكون الأصل الموثوق به هو العامل الأول في إختيار القيادات . و ليعلموا أن اليهود لا يندسون في طبقات المجتمعات العليا فقط ، بل في جميع الطبقات و الفئات .     علينا أن نبحث في أصول كافة قاده الحركات التي ظهرت منذ مطلع القرن السابع عشر ، و كل من وصل إلى الحكم منذ ذلك التاريخ . و كافة الأسر التي تنقلت و توطنت عندنا منذ عام ١٦٦٦م . و نحن - و الحمد لله - أغلب شعوبنا تتكون من القبائل العريقة و الأصيلة المعروفة أنسابها ؛ مما سيسهل علينا البحث عن الدخلا و إخراجهم بسهولة .     لكني أريد أن أحذر هنا الأفراد الذين لا يملكون ظهرا يحميهم من القيام بعمليات البحث و التحري عن اليهود المندسون . فاليهود المندسون عندما يشعرون أن فردا ما يقوم بعملية البحث و التحري عنهم يميلون عليه ميلة واحدة . و يجعلونه تحت الرقابة الدائمة من كافة الأجهزة الأمنية التي يسيطرون عليها . و يقومون بشن حرب عليه لا تواجهها الأبطال و لا تتحملها الجبال . سيوجهون له كافة التهم : الإرهابية ، و السياسية ، و الدينية ، و الأخلاقية ، و النفسية ، و العصبية .. و سيحارب في رزقه ، و تعليمه ، و أولاده ، و ممتلكاته و كافة مجالات حياته . و سيتم إثارة الفتنة بينه و بين كافة القوى المتواجدة حوله و تحريضها عليه، و إفهامها أنه ينتمي لتيارات معادية لها . و سيعملون على التخلص منه في أقرب فرصة .      و كم خسرنا من شباب باعهم أعمامهم و أخوالهم لليهود ؛ طمعا في رتبة أو راتب أو ثروة أو منصب . بل إن بعضهم باعوا أقاربهم لليهود و هم يدركون أنهم يهود، و حسبنا الله و نعم الوكيل .

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com