حكايات مع لصوص الشرعية يكتبها: منير الماوري (1) مدير مكتب الرئيس سرقني 72 ألف دولار

تم التحديث: 22 أبريل 2020

أعكف حاليا على كتابة سلسلة مقالات تحت عنوان " حكايات مع الشرعية"، سوف تتضمن تفاصيل كثيرة لم تنشر من قبل عن أبرز المحيطين بالرئيس عبدربه منصور هادي ممن عرفتهم عن قرب وعرفت ما تسببوا به من كوارث على أنفسهم وعلينا كأفراد وعلينا كوطن وعلى مكانة عبدربه منصور هادي الرئيس والإنسان. سأنتقي من هذه الحكايات في هذه الحلقة وفي الحلقة التالية لها جزئية تتعلق بي شخصيا تكاد لا تصدق عن جريمتي سرقة تعرضت لهما بصورة منفصلة من قبل مسؤولين اثنين يشغلان موقعين مهمين في سلطة الرئيس هادي المسماة بالشرعية. الجريمة الأولى ارتكبها بلا خجل مدير مكتب الرئيس هادي والثانية ارتكبها وزير مغمور في الشرعية من العابثين بصمت. سأروي تفاصيل السرقتين رغم علمي أن هناك من هو جاهز لاستغلالهما ضدي بالزعم أن نقمتي على منظومة الشرعية لها بعد شخصي وليست بدوافع وطنية أو غيرة على المصلحة العامة. لا أنكر أن تجاربي الشخصية وهي كثيرة مع قادة الشرعية ساهمت في تشكيل وجهة نظري نحو هذه الشرعية الخرقاء حيث ساعدتني هذه التجارب في التوصل إلى قناعة راسخة بأن الاعتماد على لصوص لاستعادة الدولة أو القضاء على مشروع الانقلاب ما هو إلا نوع من العبث والخبل. لهذا أستطيع القول إن البعد الشخصي فيما سأرويه في هذه المقالة لا يقلل من صوابية مواقفي ضد الشرعية ولا من نزاهة تقييمي لها بل يدعم صحة التقييم بقوة كونه قائم على تجارب فعلية وليس نقلا من فلان عن فلان أو اتهامات تتعلق بالمال العام السائب أو بحقوق آخرين لا علاقة لي بهم. بدأت القصة في أبريل من عام 2014 أي قبل انقلاب 21 سبتمبر بخمسة شهور، حيث صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (30) لسنة 2014م بإنشاء الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وكنت من بين أعضاء الهيئة البالغ عددهم 82 عضوا ممن نص القرار على تعيينهم في الهيئة.

بعد الانقلاب نزح معظم أعضاء الهيئة إلى الخارج بمن فيهم رئيس الهيئة عبدربه منصور هادي وحدثت التطورات التي نعرفها جميعا. وبعد فترة من الزمن قرر الرئيس هادي بناء على اقتراح من الأستاذ ياسر الرعيني وزير الدولة لتطبيق مخرجات الحوار الوطني تخصيص مبلغ ألفي دولار كراتب شهري لكل عضو من أعضاء الهيئة ممن لا يتقاضون رواتب من مصادر حكومية أخرى. ولأني من ضمن الأعضاء الذين لا يتقاضون راتبا من جهات أخرى فقد تم إدراج اسمي في كشوفات المخصصات الشهرية المشار إليها التي تصرف من مكتب الرئاسة بإشراف مدير المكتب، ويتم الصرف كل ثلاثة أشهر وأحيانا كل ستة أشهر للرواتب المتأخرة. ونظرا لأني لست ممن توجهوا للرياض فقد أبلغوني أن راتبي وراتب الزميل نعمان الحذيفي وزميل ثالث لم أعد أذكر اسمه تصرف نقدا بنظر الدكتور عبدالله العليمي على أن يتولى تسليمها لنا عندما يلتقي بنا في وقت لاحق. وعندما كنت أتصل بمدير مكتب الرئيس كان يطمئنني أن المتأخرات قد تم صرفها وسوف يسلمها لي يدا بيد في أول زيارة له لأميركا. لم يساورني أي شك أن الرجل صادق فيما يقول وأنه لا يحتاج أن يسرقني أو يصادر حقوقي، لأنه "مكفي من بيتهم" كما يقولون.

لم أكن أدرك أن السرقة كثيرا ما تتم من باب الهواية أو الإدمان أو بحكم العادة، فقد كانت صدمتي كبيرة عندما جاء العليمي مرافقا للرئيس هادي في رحلته العلاجية الأولى إلى كليفلاند أوهايو بالولايات المتحدة ثم في رحلته الثانية بعدها بعدة شهور. كنت أتصل به وأبلغه عن عزمي المجيء إليه بغرض السلام على الرئيس واستلام الأمانة. كان الرجل يتعلل بالحالة الصحية الرئيس وانشغاله هو بمهام كثيرة قائلا إنه سوف يرسل ما لديه من أمانات عن طريق القنصل الفخري. بدأ الشك يساورني بأن الرجل يكذب لأن المبالغ المتراكمة لديه وصلت إلى 72 ألف دولار هي مستحقات ثلاث سنوات. وما زلت أذكر أني حاولت تذكيره بأن الحرب قد مضى عليها خمس سنوات وليس ثلاث سنوات فأجاب أن قرار تخصيص مرتبات أعضاء الهيئة لم يصدر منذ بداية الحرب (دخلت الآن سنتها السادسة) وإنما بعد مضي فترة من الزمن، كما أشار إلى أن اعتماد الموازنة وإقناع الرئيس بها استغرق فترة إضافية من الأخذ والرد والمفاوضات. وفي أحد الاتصالات معه غيّر الرجل أسلوبه بنغمة جديدة فيها شيء من الابتزاز قائلا: إن الأمانة التي لديه جاهزة للإرسال لكنه ينصحني بالتريث في استلامها لأن الشرعية بحاجة إلى وزير خارجية وأن الجميع يتهرب منها، وستكون أنت لها. وبهذا شعرت أن الرجل يساومني في حقوق مالية بغرض المقايضة لشراء منصب لا يريده أحد حسب قوله، وسبق أن حاول مقايضتي بمثل ذلك مدير مكتب هادي الأسبق نصر طه في رسائل الكترونية تدينه لازلت محتفظا بها. ومن باب الأمانة وإبراء الذمة لابد من الإشارة إلى ان مدير مكتب هادي السابق أحمد عوض مبارك هو الوحيد الذي لم ألمس منه ولم أسمع عنه أنه قايض أحدا أو حاول ابتزاز أي شخص أو سعى للحصول على مال من أحد مقابل قرار تعيين، بل إن جميع قرارات التعيين التي تدخل لفرضها على الرئيس هادي أو إقناعه بها كانت لمصالح سياسية بحتة يرجوها لنفسه ولا دخل فيها للمال

نهائيا حسب علمي. تستكمل القصة في الحلقة الثانية

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com