ورطة المجلس الانتقالي الجنوبي

تم التحديث: 23 أبريل 2020


بعد إنسحاب جماعة أنصار الله من الجنوب و سيطرة المقاومة الجنوبية على الأرض - صدرت كثير من الدعوات تطالب المقاومة الجنوبية بالضغط على الرئيس هادي و التحالف العربي بالاعتراف بالفدرالية أو الكونفدرالية بين الجنوب و الشمال بحدود عام ١٩٩٠م . الفدرالية باقليم جنوبي موحد كانت متاحة بسهولة بعد أن أقر مؤتمر الحوار الوطني الفدرالية بستة أقاليم ؛ فكل ما تتطلبه هو دمج الإقليمين الجنوبيين في إقليم واحد . والكونفدرالية - أيضا - كانت متاحة ؛ و كانت ستحقق مطلب الجنوبيين باستعادة دولتهم مع المحافظة على الوحدة ، و إن كان الامر فيه الكثير من الصعوبة .


إلا أن الشلة التي تصدرت المشهد الجنوبي حينها عملت على تخوين كل من يطرح هذا الطرح ، بحجة أن مطلب أبناء الجنوب هو التحرير و الإستقلال ، و أنها لن تتنازل عنه .. مع أن الكونفدرالية أو الفدرالية تصب مرحليا في تحقيق هدف التحرير و الإستقلال لو اراد الجنوبيون ذلك . و قد نجحت هذه الشلة من خلال المزاودة ، و رفع السقف ، و ترديد الخُطب الرنانة ، و الكلمات التي تداعب مشاعر البسطاء و العامة من تحشيد الجمهور حولها و اضاعة الفرصة التاريخية .


و العجيب أن هذه الشلة إنخرطت فيما بعد في حكومة الشرعية و تقلدت بعض المناصب الحكومية ، مدعيتا أنها الأن تريد أن تسيطر على الأرض ، و بعد إنتهاء التحالف العربي سوف تقوم باعلان قيام الدولة الجنوبية . و قد إقتنع الجمهور بذلك ، بعد أن أغدقت عليه الشلة بالأوهام و الأحلام و الأمال المزيفة . و هذا هو حال الجمهور دائما ؛ يقول غوستاف لوبون في كتابه سايكلوجيا الجماهير : ((الجماهير لم تكن في حياتها أبداً ضمأى للحقيقة . و أمام الحقائق التي تزعجهم يحولون أنظارهم باتجاه أخر ، و يفظلون تأليه الخطأ ؛ إذا ما جذبهم الخطأ . فمن يعرف ايهامهم يصبح سيداً لهم ، و من يحاول قشع الأوهام عن أعينهم يصبح ضحيةً لهم)).


و عندما طولبت هذه الشلة - في اطار السيطرة على الأرض - بازاحة المدراء العموم التابعين لحزب المؤتمر الشعبي العام و إستبدالهم باخرين ينتمون للحراك الجنوبي ، إمتنعت الشلة عن ذلك ، مصرة على إبقاء سيطرة عفافيش المؤتمر على مؤسسات الدولة و الجهاز الاداري في الجنوب . ليكتشف لاحقا أنها تخطط بالتنسق مع حزب المؤتمر و ال عفاش لإجراء إنقلاب على الرئيس هادي في الجنوب ، لاسقاطه و اسقاط التحالف ، لصالح ال عفاش و حزب المؤتمر . مما أدى إلى قيام الرئيس هادي باقالة الشلة باكملها .


قامت الشلة بتشكيل المجلس الإنتقالي ؛ و أوهمت الجنوبيين أنها شكلت سلطة إنتقالية جنوبية ؛ الأمر الذي دفع بأبناء الجنوب بالإلتفاف حول المجلس الإنتقالي . و عمل المجلس على تعطيل عمل المطارات و المواني و السلطة المحلية .. ؛ و توجيه الإهانات للرئيس هادي و حكومته ؛ تنفيذا لتوجيهات دول خليجية ؛ و ذلك لدفع الرئيس هادي بالقبول باشراك ال عفاش في الحكم و إزاحة حزب الاصلاح .


خلال المواجهات العسكرية التي دارت في الأيام الماضية بين قوات الحماية الرئاسية و قوات الحزام الآمني التابعة للمجلس الإنتقالي تمكنت قوات الحماية الرئاسية من السيطرة على أغلب مديريات العاصمة عدن خلال الثلاثة الأيام الأولى من المواجهات ، و فشل الإنتقالي في دفع الشارع الجنوبي للقيام بانتفاضة شعبية ضد الحكومة ، رغم ما قام ببثه من تسريبات عن نيته إعلان دولة الجنوب ، بالتزامن مع قيامه بترحيل المواطنين الشماليين . و لو لا تدخل طيران التحالف ، و ضربه لألوية الحماية الرئاسية ، و التعزيزات القادمة اليها من محافظة أبين ، لما إنسحبت تلك الألوية بعد أن أدركت المؤامرة .


الأن بعد أن إنسحبت الحكومة من عدن و رفضت التفاوض مع الإنتقالي أصبح الإنتقالي في ورطة أمام جماهيره التي تناقص عددها؛ فعليه أن يعلن إعادة دولة الجنوب سواء مستقلة أو في اطار اتحاد كونفدرالي مع العربية اليمنية ، أو على الاقل يعلن قيام إقليم جنوبي موحد ضمن إتحاد فدرالي . أما مطالبته باشراكه في الحكومة و إشراك ال عفاش ؛ فهذا كفيل بحرق أخر كروت هذا المجلس في الشارع الجنوبي . لان الشارع الجنوبي سيدرك حينها أن هذا المجلس الذي تشكل بعد طرد أصحابه من السلطة لا يبحث الا عن السلطة ، و أنه يتاجر بدماء و قضية أبناء الجنوب في سبيل الحصول عليها . كما أن المبررات التي يسوقها الإنتقالي دائما من أن هذه المرحلة مرحلة شراكة مع التحالف ، و انه سوف يبسط سيطرته على الارض و يعلن قيام الدولة الجنوبية بعد إنتهاء التحالف لن تجدي ؛ لانه قد سيطر على الأرض ، و الكونفدرالية أو الفدرالية لن تعرقل عمل التحالف طالما انهما في إطار الوحدة اليمنية ؛ فلا فرق بينهما و بين الإشتراك في الحكومة التي يطالب بها الإنتقالي .

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com