قهوة الصباح .. بقلم/ وهيبة الشرعبي

تم التحديث: 4 يونيو 2020




لرائحة الصباح طعم آخر..




الوقت السادسة صباحاً ، والشوارع خاليه الا من بعض الفضوليين ، ربما واحد أو اثنان..المكان " الداون تاون " لمدينة ما في خارطة مشجن، وانا هذا وقت تسكعي على الطرقات. بطبيعة الحال وكما ترون من الصورة .. أنني البس الحجاب لذا تحديد هويتي لدى الأجانب معروف بلا شك..وايضاً أنا ممن يتوجس خيفة ممن يقتربون مني، في أوقات كهذه عندما تكون الطرقات خالية إلا مني.." ، لنقل من تجربة سابقة ، اضف الى ذالك الإعلام المرئي ، والمسموع ، وكل مايقال فيه، ذاك الذي أتخمنا من مواضعه حتى أصبحنا لانتنفس شيئاً الا وقد سمعنا عن أنفاسنا التي تأتي من جهاز تلفاز ، او حتى من محرك في جوجل، أو حتى من "نوتفكيشن" عبر رنة هاتف..

الوقت ليس وقت العابرين بسلام.. أو هو كذالك ، لنقل يعتمد على إختلاف عبورك تلك الشوارع.. قد تكون متسكع من الدرجة الأولى .. اي انك تحاول أن تحرق بعض دهونك ، أو أن تكون موظف من الدرجة الرابعة، تبدأ عملك باكراً وترى أن مسألة المشي على الأقدام أجدى للصحة، خاصة إذا كانت قريبة من منزلك.. أو انك مثلي.. عندما يلبس الغيم روحك .. تبحث عن منفذ ،ايا كان المنفذ حتى لو كان التسكع على الطرقات في الصباح الباكر..

كان يمشي بمحاذاتي .. أبيض البشرة ، ضخم الجثة ، لكنه يبدوا كبير في السن ربما فهمت ذالك من إنحناءة ظهره ، أنا أسرع في مد خطواتي للإمام، وساوسي تكبر بعد كل خطوة.. هل سينقض علي؟ لابد أنه سيفعل.. الطريق خال الإ منا.. ربما سيتقدم لينتزع حجابي ، وربما أسقط على حجرة بسبب دفعة منه تطير بجثتي أشلاء.. ربما لو تقدم نحوي لن يسعفني الوقت لإنقاذ نفسي.. لذا يجب أن اتخذ الخطوات اللازمة مسبقاً كي لا يباغتني هجومه.. فمنذ أعتلى الآخرق كرسي الرئاسة ونحن نجاهد على البقاء أحياء ، اقصد نحن " الموسوسون" مثلي..! أعلم جيداً ان الموت إن جاء فسيأتي ولا أخشاه ، لكني أخشى الموت بطريقة بشعة ، حادثة عنصريه ، أو قضية دينية ، أو أو ..مااكثرها الأسباب.. انا أريد أن اموت في فراشي ، لأكن "جبانه" حتى لو كنت نائمة ولم استيقظ من نومي .. هو لدي أجدى من الموت على طرقات مدينة ما.. بفعل حادثه كيفما ستسمى حينها.

خطواتي تتسارع ، وهو يقترب أكثر.. هل تراه يتعمد الإقتراب هكذا.. بدأت أجرس الإنذار تدوي في راسي.. ، وقررت أن لا مفر.. الطريق خال الا منا ، ولابد من المواجهة ..لماذا تراه يسرع نحوي هكذا !.. وبينما أنا أعمل على توظيف كل الحواس .. اشتغل السمع لدي ، وشعرت بأني قادرة على أن أسمع دبيب النملة على الأرض.. ولكني لم اسمع دبيب نمله.. بل سمعت تلاحق أنفاس .. لأجد الرجل في حالة منهكة، انفاسه المتسارعة لاهثاً وكأنه كان في حلبة صراع.. توقفت ولا أدري من أين أتتني شجاعة التوقف .. لكني توقفت على أي حال، أنتظرته حتى وصل جواري.. فوجدت وجهه الأبيض.. اصبح كـ حبة " الطماط" وطبيعي أن يكون كذالك .. اليس الرجل أبيض البشرة! لكني رأيت عيناه تصارعان شيئاً كـ الموت مثلاً... توقف وجال بنظرة يمنه ثم يسرة .. ثم أبتسم ببلاده وعلى وجهه كأنها ملامح خوف .. ولاادري حقيقة من كان منا الخائف.. تبادلنا تحية الصباح..كل منا قالها "مرتجفاً" ومحاولاً إخفاء تلك الرجفعة.. وقفز سؤالي.. مباشرة خاصة بعد أن أيقنت أن حالته مختلفة.. " هل لي بمساعدتك؟ " ، تنفس الصعداء .. وامسك بيدي كأنه يستند عليها ، قلت ذالك لأني شعرت بثقله على ذارعي.. ومن حسن حظي أن هناك مقعداً على جانبي الطريق .. بحاستي الإنسانية أدركت أنه بحاجة فعلية للمساعدة.. مضينا سوياً حتى المقعد.. وجلسنا معاً ..تفحصته ، وبدأ لي أنه يمارس رياضة ألجري، وذاك تخمين من ثيابه الرياضية ، مضت ثوان لم يقل شيء.. ترى مانوع المساعدة التي سأقدمها له. ..وكأنه قرأ أفكاري، التقط انفاسه ثم قدم أعتذاره ، ولعلي أحاول أن اتقن ترجمة ماقاله

_ خشيت أن اموت أو أسقط هنا بسبب نوبة قلبية فقد شعرت بنبضات قلبي تتسارع ، إنظري ،انا امارس رياضتي كل صباح .. ولكن لأني عجوز كما ترين ، كان من الإحتياط أن اخذ هاتفي معي.. ونسيته اليوم عن غير قصد ، كما ترين لايوجد أحداً هنا ، وعندما وجدتك أسرعت ، اردت اللحاق بك ، لكنك كنتي تسرعين بخطاك.. قلت ربما تعيرني هاتفك ، لا أريد أن اموت هنا ، رغم أني عرفت أنك مسلمه من هذا الذي تلبسينه على رأسك .. لكن عندما يكون الحديث عن الموت .. فأي شخص نستجدي به لن يضرك بشيء إن كان قد حان وقت موتي..

سلمته هاتفي.. أجرى اتصاله ، وبقيت بجواره أنتظر من سيأتي لأخذه .. وبقيت داخلي غصة حتى اليوم ، أخبرته أنني مسلمه فعلاً ،وأضفت أنني ايضاً "مسالمة" ، ضحك من تعابيري ..وقال متآسفاً..( يا أبنتي نحن بشر.. وسنبقى خطأون حتى يلقانا الرب)، لا أدري ماذا قصد ، أو انني دريت ، لكن لشدة وساوسي ، أعتبرت أن كل أبيض "عنصري" ، وأعتقد هو أن كل "مسلم" إرهابي.. ومع هذا التقينا..

كان طعم قهوتي مر ذاك الصباح..

أحدث منشورات

عرض الكل

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com