وجوه في الغربة (3) خالد عبدالسلام كرمان


إسمي خالد، وأنا من اليمن من مدينة إسمها تعز تقع في أقصى جنوب اليمن، عملت في العاصمة صنعاء حتى في طفولتي، وبعد الثانوية أنشأت أول شركة لخدمات الويب في اليمن، عملت فيها ليل نهار، وكنت مجيداً في عملي، حصلت بشق الأنفس على عقود بسيطة أعانتني على التطور بشركتي، عانيت كثيراً لأني كنت من مدينة تعز، ولم تحصل شركتي على الكثير من العقود بسبب وجود شخص من المناطق الشمالية أو من المقربين من الحاكم وقتها يمكنه أخذ العقد بسهولة.

عملت منذ 1997 داخل مكتبي، وكنت مهووساً بالعمل إلى درجة أن أهلي وأسرتي أصبحوا يكرهون عملي بسبب غيابي الدائم فيه، أعطيت أعمالي أفضل أيام عمري ولم يشفع لي أبداً ذلك لأني من منطقة "04" وأيضاً لرفضي الدائم للتعامل بالرشوات وكنت فقط أسمح باجتزاء مبلغ محدد من العقود لمجموعة من الأشخاص بعد توقيع العقد بشرط عملهم في تلك المشاريع ويتم إخضاعهم للمسائلة في التقصير في مهامهم، ولم تكن نسبة من العمل كما يعمل الجميع ولم أسمح بتحديدها قبل توقيع العقد بل كانت عبارة عن مكافئات للعاملين لا غير.

إبتكرت نظاماً بنكياً عام 2004 وسجلته كحقوق فكرية ووقعت حينها عقداً كبيراً جداً مع بنك التضامن وعقداً آخر بعشرين مليون دولار مع أحد البنوك السعودية، لم يشفع لي أيضاً ذلك بل بالعكس كنت محطة للحسد من العصابات المسيطرة على المال والأعمال من الأسرة المقربة للحاكم ومن حواليه، وفجأة ودون علم مني، تم زرع موظف في شركتي قام بتدمير جميع سيرفراتنا وخدماتنا من الداخل وبمساعدة وتخطيط الأمن القومي بقيادة عمار عفاش وعلم ومباركة وزارة الاتصالات والوزير الجبري حينها وتمويل بنك التسليف بشخص حافظ معياد الذي أصبح محافظاً للبنك المركزي والذي سرق حتى أجزاء نظام أتمم الذي سجلت اختراعه وبنى نظام التسديد الآلي بجميع آلياتنا التي بدأناها مع البريد وشركة الاتصالات ويمن موبايل وسبأفون، وخسرت حينها جميع العقود الكبيرة وملايين الدولارات التي كان يفترض أن أستلمها لاستكمال عملية الربط البنكي والتي كانت ستؤثر إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

طالبنا بمعاقبة القائمين على جرائم التدمير وتمت محاكمتهم ثم تبرئتهم مع وجود كل الأدلة اللازمة لإدانتهم وقام باستضافتهم وتهنئتهم واستقبالهم عمار عفاش حينها.

لم أكترث لذلك، مؤمناً بأن الله سيقتص لنا منهم، وتابعت حياتي وعملي، وفي عام 2013 قررت الراحة قليلاً فقررت زيارة أمريكا وتعلم اللغة الإنجليزية هناك لإتقانها، وعلى الطريق أتعلم قواعد البيانات العملاقة وتعليم الآلة وإضافة عدد من لغات البرمجة إلى جانب ما عندي من لغات.

جاء بعد ذلك الحوثيون وأنا في أمريكا ودمروا البلاد بكلها بما في ذلك شركتي، ولاحقوا حتى الموظفين وأرادوا إلغاء العقود لأن هناك هاشميين أحق بكل شيء، فألغيت كل اتصالاتي بالشركة وأخفيت حتى ملكيتي لها حتى لا يتعرضوا للمضايقة وتنحيت تماماً عنها منذ احتلالهم لصنعاء وكل ما فيها.

للأسف في السنة الأولى أضطررت للبقاء بسبب إصابة الوالد بجلطة دماغية شديدة وتفرغت بعدها للبقاء بجانبه لثلاث سنوات وتوقفت وقتها عن التحصيل العلمي إلا من الشيء القليل، وبعد وفاة والدي عدت إلى الدراسة، وفي شهر ديسمبر الماضي حصلت على آخر شهادة خاصة بتحليل البيانات من جامعة بركلي.

تواصلت معي إدارة التدريس في آخر يوم دراسي تعرض عليا العمل ضمن طاقم التدريس كمساعد أستاذ، ووضحوا أنهم معجبون بنشاطي وبخبرتي الطويلة ومساهمتي الدائمة مع زملائي وتعاوني معهم.

قمت بالمقابلات المطلوبة ونجحت فيها، لم يسألني فيها احد "من فين أنت؟" ولا "أنت إبن من؟" ولا "تعرف فلان أو فلتان؟" فقط كانت أسئلة خاصة بالمهام التي سأقوم بها، ومدى كفائتي للقيام بالعمل؟

أسبوع واحد فقط وجاءت إلى عندي المديرة تقول لي "أيش سويت يا خالد؟، هل أنت نجم بوب، لماذا يطلبك الأساتذة بالإسم؟"، لم يتأخر تعاملهم معي من خلال تقييم الأساتذة حتى أسبوع واحد منذ بدأت العمل، ولم ينتهي الشهر إلا وأصبحت أكثر زملائي المساعدين البدلاء طلباً وأصبحت أعمل بشكل يومي بينما غيري لا يجد إلا يوماً في الأسبوع إذا وجد.

لم يبدأ الشهر الثاني إلا وقد قاموا بتثبيتي وفي الشهر الرابع وقعت عقداً إضافياً وفي الشهر السادس أصبحت أستاذا احتياطياً وفي الشهر السابع أصبحت أستاذاً للمادة التي أكملت دراستها السنة الفائتة، وأصبحت أنا وأستاذي الأمريكي الذي كنت طالباً عنده زملاء عمل.

في مثل هذه المجتمعات الخالية من العنصرية والعرقية والدينية ومن كل أولئك الأوغاد الذين يرون أنه لهم حق في امتلاك ما لم يجتهدوا فيه ويرون أن لهم الأولوية في ما ليسوا أهلاً له، ويرون أن لهم الحق بمجرد أنه وفي يوم من الأيام كانت ليلة حمراء بين زوجين لم يستخدما العزل فابتلانا الله به ويريد أن يكون له بتلك الليلة وحدها شأن، وكأن خروجه من فرج أمه كان إنجازاً يجب على الشعب اليمني أحترامه لأجله، ولا يرى غيره إلا مجرد حشرات أو عبيد أو مجرد شغالين دون أدنى وجه حق أو حقوق.

الآن أنا أستاذ في عقر دار عاصمة التكنولوجيا والمعلومات وفي واحدة من أعرق جامعات العالم، وحيث يقول الناس أن المنافسة صعبة ومستحيلة، وهنا أستطيع أن أكون أي شيء أريده مثلما يستطيع أي شخص غيري أن يكون أي شيء يريده، لم يروا ديني ولم ينظروا للوني، ولم يعرفوا حتى من أين أنا.. فقط وجدوا أني مناسب للمساهمة في هذا البلد العظيم، فقدموني على غيري بمعيار العمل وبمعيار الاجتهاد لا أقل ولا أكثر.

ويجي واحد يقول لي ليش أنتقد من يقول "أنا هاشمي" أو "أنا قنوبي"!!!

هؤلاء يا أعزائي أعدائي وسيبقون هم وجميع أصحاب المشاريع الضيقة أعدائي، وأعداء أي نجاح، ولو كان فيهم أحد إبن أمه وأبيه لما قال لكم أنه يجب مقاسمته لشيء لم يستحقه ولم يجتهد فيه ويرفع شعاراً ليسلب به حقوق الناس وممتلكاتهم وحتى إنجازاتهم ويعطل به كل الحياة.

والمعذرة على الإطالة.

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com