حكايات مع لصوص الشرعية.. يكتبها: منير الماوري (3) تجارة المناصب الحكومية

خلال لقاء مع مسؤول رفيع المستوى في الشرعية زار واشنطن مؤخرا قيل لي: لا تتعب نفسك يا ماوري مع وزير المغتربين.. إذا كان لديك أي مطلب منه أنصحك أن تتصل بالسفير أحمد عوض مبارك فالوزير لا يمكن أن يقطع بأي شيء دون الرجوع إلى كفيله المباشر داخل الشرعية. وأضاف: "هذا الوزير مسير لا مخير.." استغربت من هذا القول متسائلا: إذا كان الأمر صحيحا فما الذي يجعل سفيرا يتحكم بقرارات وزير يفترض أنه أعلى منه وربما أنه هذا السفير يهيمن على وزراء آخرين إن لم نقل أنه يتحكم بالرئاسة نفسها عن بعد؟ لا بد أن هناك سرا لا أعرفه. تدخل متطفل في الحديث موجها كلامه لي بنبرة جادة: إذا فكرت في شراء منصب في الشرعية أنصحك أن تشتريه من جلال أو أوسان العود وليس من العليمي. وتابع موضحا: جلال يطلب فقط خمسين ألف دولار لأعلى منصب وهو السعر الذي دفعه محمد الميتمي ليصبح وزيرا، وهذا السعر أرخص من أسعار العليمي الذي يطلب الضعف. أما أوسان فهو يقتنع بعشرين إلى ثلاثين ألف دولار ولكن تعييناته ليست عالية المستوى وإنما مواقع عادية مثل ملحق إداري أو دبلوماسي في أي سفارة من السفارات أو ما شابه ذلك وهو الذي وقف حجر عثرة أمام وزير الخارجية السابق خالد اليماني عندما أراد تصحيح أوضاع وزارته وإلغاء التعيينات غير المشروعة وغير المدروسة . وتعليقا على ذلك قال المسؤول الزائر: "لا تصدقوش هذه اشاعات دايما يختلقها الحاقدون، وأنت يا الماوري يعجبك هذا الكلام لأنك ناقم على الشرعية بدوافع شخصية لأنهم ما وظفوك".

رديت عليه: " ما هو المطلوب مني؟ هل أسكت عن أخطائكم حتى لا تقولوا بأن لدي دوافع شخصية؟ قال المسؤول المعني: المطلوب منك توقف مع الشرعية ضد الانقلابيين والإماميين هذه معركة مصير، ما هي معركة وظيفة أو منصب. علقت على كلامه ساخرا: أصلا لو كانت الوظيفة داخل اليمن ما كنت أوليها أي اهتمام لكن لأنها في فندق مخملي خارج البلاد هذا يجعل الناس تتنافس عليها. أما موضوع الوقوف مع الشرعية فأنت بنفسك تعترف أن الشرعية إقصائية ولديها خطايا وليس أخطاء فكيف تريدني أن أقف ضد نفسي مع شرعية تمارس الإقصاء ضدي، ويمارس اتباعها الشللية والعنصرية والمناطقية والأسرية وكل أنواع الرذائل. أخي الكريم لن يقف أحد مع شرعية كهذه تبيع المناصب لمن يدفع أكثر، وتصدر قرارات التعيين لهذا وذاك بدون رواتب أو برواتب يستلمها لصوص الشرعية.

أنهى الضيف الزائر الحديث بالدعاء على الرئيس قائلا: "الله يصيبه هادي والغباء ذي حلق عليه.. والفعلة ذي فعل لنا، أيش كان يضره لو سكتك ياماوري بمنصب من هذه المناصب اللي بيوزعوها على اللي يسوى واللي ما يسواش، كان هجعنا من مشاغلتك". ومضى هاربا كي لا يسمع الرد كعادة جميع أتباع الشرعية الهاربة، وأظنه كان يتوقع مني أن أقول: إن مناصب الشرعية ووظائفها ليس لها قيمة وليس هناك أدنى احترام لأي وزير أو سفير يمثل هذه الشرعية، وأنا شخصيا لا أرغب في شغل أي منصب ولا يشرفني العمل مع حثالات مثل هذه. مثل هذا الكلام أحاول أن أتجنبه بل أعمد إلى ترسيخ قناعة المتحدث بأن ظنونه صحيحة وأن الماوري يسعى لتولي موقع، والسبب في ذلك رغبتي في خلق وعي جديد لدى الجميع بأن الوظيفة العامة حق لكل يمني ولا يجب حصرها في زوجات أحمد بن دغر أو صديقات أحمد مبارك، أو عشاق جلال هادي. الوظيفة العامة يجب أن يشغلها الأقدر والأكثر تأهيلا في جو من التنافس الحر والشريف على أن يتم الاختيار وفقا لآلية قائمة على الاختبارات والفرص المتكافئة، ومن حسن الحظ أن مخرجات الحوار الوطني تضمنت آليات تفصيلية لكيفية الاختيار والمفاضلة ولم تترك القرار بيد شخص واحد أو شلة بعينها بل أعطت للرئيس صلاحية الترشيح وليس التعيين فإذا رشح من لا يستحق أو من لا تنطبق عليه الشروط في أن اللجنة البرلمانية المختصة بالمصادقة على قرار التعيين لها صلاحية الرفض على غرار ما يفعله مجلس الشيوخ الأميركي. وفي كل الأحوال أعتقد أنه من الغباء أن يعترف القائمون على الشرعية بتعمد إقصاء الآخر بلا أي سبب ثم يطالبوه هذا الآخر أن يكون ولاؤه لهم وأن يدافع عن فسادهم. بكل بساطة نقول للشرعية: لا تطالبونا بأي شيء من هذا القبيل بل طالبوا أقاربكم وقريباتكم في الشرعية المعينين في مناصب لا يستحقونها أن يتولوا مهمة الدفاع عنكم وتجميل صوركم القبيحة. لكن لأنكم تعرفون أنهم عاجزون حتى عن أداء أبسط المهام وغير مؤهلين للقيام بأي دور. معظم هؤلاء مجرد مراهقين في سن نجل وزير الدفاع محمد المقدشي الذي أرسله أبوه نائبا للملحق العسكري بواشنطن في وقت يرسل فيه أبناء الفقراء ليموتوا في الجبهات فداء لأبنائه ومن أجل بقائهم لأطول مدة ممكنة في فنادق الخمسة نجوم. وعودة للقصة الأصلية فإن الأمر مطروح على هيئة مكافحة الفساد التابعة للشرعية للتحقيق فيما طرحته وكشف مصير رواتب منير الماوري ونعمان الحذيفي وغيرهم التي أدعي جازما بأنها أصبحت بقدرة قادر في الحساب الشخصي لمدير مكتب الرئيس، كما أطالب وزير المغتربين بالكشف عن مصير المبالغ الأخرى المستحقة لمستشاره المعين بقرار، وأن يفسر لهيئة مكافحة الفساد عن سبب رفضه لتمكين بعض المعينين بقرارات رسمية من أداء عملهم. وأنا ازعم أنه تلقى تعليماته من الدكتور العليمي ومن أحمد بن مبارك لإساءة استخدام السلطة ضد موظف عام في الدولة لمجرد أنه جاهر بانتقاده لممارسات المخطئين. وللحديث بقية.

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com