عن فقيد اليمن اللواء ركن/ عبدالحكيم الماوري وزير الداخلية الأسبق في الذكرى الأولى لرحيله..

بقلم القاضي د/ يحيى محمد الماوري


اكتب اليوم في الذكرى السنوية الاولى لرحيل الأخ اللواء عبد الحكيم احمد الماوري، بعد أن عجزت عن الكتابة عنه يوم وفاته، إذ انني شعرت يومها بحالة من الشلل الفكري والتشتت الذهني ولم تطاوعني اناملي في الامساك بالقلم لكتابة حرف واحد . ما الذي يمكن لي أن اكتبه عنه وعن اي جوانب من حياته فقد كانت حياتنا الاسرية مشتركة كما كانت الحياة العملية والعلمية كذلك وما زلت أذكر اول يوم التحاقه بكلية الشرطة رافقته فيه إلى الكلية والقلق يساورني من عدم تحمله مشاق تدريبات الفترة (٤٠) يوما والتي كان يتسرب فيها الكثير من الشباب ويذهبون للدراسة الجامعية .. لكنه كان ثابتا وجديرا بتلك الكلية العريقة ومتحمسا لتلقي كل تدريباتها الشاقة وعلومها الشرطية والشرعية والقانونية المقررة في كلية الشريعة والقانون التي كنت متقدما عليه فيها بسنتين .. تخرج اللواء عبد الحكيم برتبة ملازم ثاني ، لكنه كان بحماس وتفاني القائد المتمرس والمتمسك بكل ما تلقاه من علوم نظرية وتدريبات ميدانية وكانت حياته العملية تؤكد أن القادة يُصنعون، بالعلم والتجربة والشجاعة والثقة التي استطاع أن يبنيها لدى القيادة العليا وفي نفوس أفراده من رجال الأمن المركزي في كل المعسكرات التي تولى قيادتها على مدى ٣٥ سنة.. لقد امتحن رحمه الله خلال حياته العملية الطويلة في عدة مواقف حرجة وظروف أمنية دقيقة تعرض خلالها لمخاطر جسيمة تجاوزها بعناية ربانية وبحنكة القائد المتمرس والخبير المجرب الذي يملك المقدرة على إصدار القرار المناسب في الوقت المناسب، او بتعبير فقهي ( يقدم حين يرجح السلامة ويحجم حين يرجح الهلكة ) وليس ذلك القائد الذي يملك سلطة إصدار القرار دون حساب لعواقبه وما يترتب عليه وعلى من تحت قيادته من الجند والضباط. كان يدرك معنى حفظ شرف المسئولية ومعنى الذود عن امن الوطن والمواطن، وهي بلا شك قيم عليا نشأ عليها رحمه الله في أسرة عرفت باصالة المنبع وعراقة التاريخ وسمو الأخلاق وبحب الوطن والولاء لله وللشعب لهذا كان يتمثل بشعار ( الشرطة في خدمة الشعب ) فكان دائما قريبا من المواطن ويؤمن بان مكان القائد يجب أن يكون بين جنوده وفي مقدمتهم عند المواجهة. كان رحمه الله بعيدا عن المماحكات السياسية والصراع الحزبي حريصا على الجوانب المهنية لا يفرط في الانضباط العسكري والنظام الأمني، يعمل بتخطيط وبرامج ويتقيد بها ويحرص على التأهيل العلمي والتدريب العملي لجنوده حتى يكونوا في أعلى درجات الجاهزية. والزم نفسه بالتاهيل العلمي المتواصل فالتحق بالدراسات العليا باكاديمية الشرطة وحصل على درجة الماجستير.. وحالت ظروف العمل دون مواصلة دراسة الدكتوراة.. لكنه حصل عليها بامتياز في ميدان العمل الذي تدرج فيه من قيادة فروع الامن المركزي في محافظات حجة والحديدة واب والضالع وصعدة ثم مديرا لامن صعدة ثم امانة العاصمة وأخيرا وزيرا للداخلية التي تدرج في العمل الأمني قبل أن يصل إليها لأكثر من ثلاثين سنة .. رحمك الله ايها الأخ العزيز الذي كان رحيلك فاجعة كبرى لم اتجاوز آثارها حتى اليوم ولكنها مشيئة الله سبحانه .. فأنا لله وانا اليه راجعون، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com