قصة مريم مع الحلم الأميركي

كلِ يعيش قصته ، “مريم” عاشت وتعيش قصتها بحذافيرها..لعلكم تتسألون من هي مريم.. “مريم” أسم مستعار لشخصيه حقيقية تعيش بيننا في المهجر منذ أكثر من ثمانية أعوام. تعودت أن أشتري قهوتي من محطة “قريبة ” لموقع قريب من عملي السابق، الذي كان يقع في دهاليز ديترويت ، المنطقة المرعبة ، والمخيفة لمن هم مثلي ، فلم أكن أعرف أن فصائل الشحاتين أيضاً تتواجد هنا وبكثره، أو أنني سمعت عنهم لكن لم تكن عيني لتراهم أبداً في المناطق التي أرتادها..”مريم” صاحبة الملامح العربية ، تبدوا في أواخر العشرينيات ، تجلس دائماً في زاوية المحطه ، ولاتمد يدها لكنها تنظر إليك وعيناها تذهبان إلى مابيدك .. فاذا خاطبتها ، توسلت وترجت أن تعطيها مايفيها يومها ذاك. شعر أسود بلون حلكة الليل ، لا أعتقد أنه لمس الماء لفترة طويلة.

ليست بالقصيرة وأيضاً ليست بالطويلة ، لكنها نحيلة جداً، إن كنت أجيد التصنيف لهيئة جسدها ، سأقول أنه يشبه أجساد “عارضات الأزياء” تعرض للتجويع غصباً عنه ، بينما تتعرض أجساد العارضات للتجويع ، برغبتهن.. هناك فرق!بطبيعتي نسجت لها “قصة ” في خيالي ، هيئتها ، ببنطالها الجنيز القديم يبدوا متهالكاً ،سترتها الهزيلة لاتغطي الا جزء بسيط من الجزء العلوي لها، تضع على خصرها حبلاً كي يضم فتحة بنطالها لأنه كما يبدوا واسعاً جداً كـ حياتها التي لم تسعها .. كان السؤال يلح دائماً .. هل هي عربية؟خرجت من عملي ذات ظهيرة بحثاً عن قهوة وربما بعض الوجبات الخفيفة ، وجدتها تجلس بجوار زاوية المحطة كالمعتاد ، كنت قد رأيتها صباحاً لكني لم أكن لإقترب أكثر.. ولأن لدي ساعة كاملة أردت أن افرغها بما قد يثير الفضول..

أقتربت منها وبيدي ورقة نقديه ، قدمتها لها ، وشكرتني بلغة أنجليزيه قطعت شكي باليقين أنها ليست عربية. إبتسامتها أسرتني ..كنت على وشك الصعود إلى سيارتي ، لكني عدلت وعدت بخطواتي للوراء إليها سألتها متردده ، أعلم أن الكثير سيؤنبونني فعلتي هذه، فدائماً ما احذر من إستقطاب الغرباء ، لكن حب الإستطلاع لدي كان أقوى . سألتها ن كانت تريد مرافقتي لأخذ وجبه سريعة ، فأنا في ساعة إستراحتي.. هلل وجهها الصغير، وأسرعت تلملم أكياسها البلاستكية لتصعد معي بجواري في المقعد الأمامي، يبدوا أنها أيضاً ممن لايخافون الصعود مع الغرباء ، أي أننا تساوينا.تجاذبنا بعض اطراف الحديث ، وقفز سؤالي لها .. “ملامحك تقول أن دمائك إما ايطالية أو مكسيكية ، هل من الأمكان أن تصححي لي جذورك.. أقول هذا لأن ملامحك ايضاً تشبه ملامح العرب ، اي مثلي” ولدهشتي جاء جوابها واضحاً ، بلغة عربية رقيقة جداً كـ الهمس .. قالت بحزن ، مترددة أيضاً “أنا سوريه”,أعتلت الغصة صدري، توقفت في أحدى المطاعم العربية ، بعد أن شعرت بالطمأنينة للتي جلست بجواري ، بل شعرت أنني أصبحت مسؤولة عنها بحدسي الفطري..ما أسمك؟ ……(مريم)_ بالله عليك يا مريم.. ماذا تفعل واحده مثلك بسن كــ هذا في شوارع ديترويت كـ “أعذريني” شحاته؟ كانت الغصة تمتلكني ، وأزدادت أكثر عندما وجدتها تعي القول ، ومستعدة لأن تجادل ، او تناقشك ، مما دل على أنها لم تكن “أمية” ، وسأضع ردها هنا كما سمعته إن لم يكن حرفياً.

ستسمعين قصتي ، وقد لاتصدقينها ، لكن ربما إن كان لك شيء بالكتابة فستكتبينها أيضاً. ثم بدأت بالسرد، لكن قبل أن تبدأ كانت عيونها قد أمتلئت بالدموع.. تعرفت عليه في سن السابعه عشر ، وكان وقتها في التاسعة عشر.. جئنا من أحياء فقيرة، لكننا كنا مستورين الحال، كان يحلم بإمريكا وبقى الحلم لمدة سنتان وهو يخطط لكل شيء ، وأنا أوافقه دون اسئلة ، من الزواج سراً ، ثم زيارات السفارة ، لإستخراج الجوازات ، ومن ثم قطع التذاكر..هربنا لأن أوضاعنا الإقتصاديه سيئة ، وإن تقدم لي ، سيطالبونه أهلي بما لا طاقة له، ولن نستطيع الإدخار ..خلاصة القول ، صعدنا الطائرة ، لا أعرف سواه ، ولايعرف سواي.. 29 ساعه كانت مدة “الحلم” الذي عشناه.. وعند وصولنا اخر محطة كان “زوجي” يغط في نوماً عميق حاولت أن أوقظه فلم يستفق.. وقيل لي أنه مات بسبب ضغط الجو، أو نوبة قلبية ، أو لا أدري سبب الموت الإ أنني بقيت وحدي.. ومن يومها وأنا أدبر نفسي , فمرة أنام على سرير من حرير ، ومرات أنام على الطرقات.. حملت وأنجبت عدة مرات ولا أدري لمن أنجبت ، لكن مجملهم خمسة ، أخرهم كان “عرك” اضطروا بالمشفي أن يستأصلوا الرحم. أين أطفالك؟_لا أعرف ، لايهم لأن أولاد الحرام ليس لهم أن يبقوا إلا مجهولين الهوية ، كل مره أنجب أدعي أن يموت رضيعي ، لكن الله لم يعد يستجب لدعائي، لأني أعصيه كثيراً ..التهمت طعامها الذي وصل الى الطاولة ، والتهمت أنا غصتي ، سألتني في طريق العودة إن كنت أدخن .. فأجبت بالنفي، ولكني عرفت أنها تبحث عن قيمة علبة الدخان.. دخلت المحطة أقتنيت لها علبة الدخان ، وخرجت ، تركتها لأقدارها ، وعدت لأكتبها ، شعوري بالحزن لم ينتهى .. ومنذ يومي ذاك ,, وانا كل صباح أبحث عن “مريم” في زوايا المحطات..لتبدأ دائماً قهوتي ، بغصه أسمها “مريم

أحدث منشورات

عرض الكل

وهيبة الشرعبي: يوميات حبيبة (5)

-ماهو..! -الجمعة تخزينة الرجال في بيتكم، شاسير أشتري الهدايا اليوم العصر إن شاء الله، لش ولعمتي ريحان، أنتي قولي اللي تشتي، ومن عيوني.! لم يكن عقلي مستوعبا الحديث، مستحيل أن يكون مايقوله من رأسه، بينم

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com