رامي غالب الكثيري: المجلس الانتقالي الجنوبي (الحلقة الأولى)

بعد إنسحاب جماعة أنصار الله و قوات علي عبدالله صالح عفاش من الجنوب ، و سيطرة المقاومة الجنوبية على عدن و المحافظات الغربية من الجنوب ، شعرنا نحن الجنوبيون أننا تخلصنا أخيرا من نظام عفاش الذي غدر بالوحدة و احتل الجنوب في عام ١٩٩٤م و اقصى الجنوبيين . و ان كل ما نحتاجه – بعد السيطرة العسكرية على الارض – هو تسليم السلطة المحلية و مؤسسات الدولة في محافظات الجنوب للقوى الوطنية الجنوبية ، و ايجاد حل سياسي لما حدث في عام ١٩٩٤م من نقض للوحدة .

طرح البعض حينها اعادة قيام الدولة الجنوبية و فك الارتباط مع الجمهورية العربية اليمنية ، و هذا المطلب هو ما يطالب به أغلبية الشارع الجنوبي ، لكن هذا المطلب قوبل بالرفض من قبل التحالف السعودي الاماراتي بحجة : أن التحالف لن يسمح بتقسيم اليمن في ظل وجوده ؛ لان ذلك سوف يجعل القوى الشمالية التي تقاتل انصار الله و عفاش ينظمون اليهم ، كما ان فك الارتباط سوف يجعل التحالف متهما من قبل القوى العربية بتدخله في اليمن لتقسيم اليمن .

و طراح البعض – أنا واحد من هؤلاء – اعادة قيام الدولة الجنوبية ؛ كونها مطلب اغلبية الشارع الجنوبي ، و إقامة وحدة كونفدرالية بين دولتي الجنوب و العربية اليمنية ؛ حتى نعطي للوحدة فرصة أخرى بعد سقوط نظام عفاش . لكن هذا الطرح قوبل بالرفض بحجة : ان التحالف لن يقبل باي مشاريع غير تطبيق ما إتفق عليه اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني ، الذي حول اليمن لاتحاد فدرالي من ستة أقاليم ، وقسم الجنوب الى إقليمن ( عدن و حضرموت ). بالرغم من أن أغلب القوى الوطنية الجنوبية رفضت الاشتراك في المؤتمر .

عندها قلنا باننا موافقين على الفدرالية ، و اشترطنا دمج الاقليمين الجنوبيين في اقليم واحد ، و تسليمه للقوى الوطنية الجنوبية ، خصوصا أن مؤتمر الحوار أقر باحقية اي اقليمين بالاندماج في اقليم واحد ، بعد ثلاث سنوات من إعلان الاقاليم . لكن ذلك قوبل بالرفض أيضا .

طالبنا بعدها باعلان الاقاليم و تسليم الاقليمين الجنوبيين للقوى الوطنية الجنوبية و تطبيق مخرجات الحوار . لكن ذلك قوبل بالرفض ايضا . و ادعى البعض أن السعودية ترفض تسلم الحراك الجنوبي للجنوب ، و تعتبره امتدادا للحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يحكم الجنوب قبل الوحدة و يناصبها العداء .

فطرحنا حينها أن يتم تسليم الجنوب للتيار السلفي المشارك في الحراك الجنوبي . و قوبل هذا الامر بالرفض أيضا .

كان اخر ما طرحناه هو تسليم مؤسسات الدولة و السلطة المحلية للقوى الوطنية الجنوبية ، و ازاحة رجال عفاش الذين كانوا يسيطرون على ٩٠٪ من مؤسسات الدولة في الجنوب ، و هو امر قد وافقت عليه الدولة اليمنية بعد الهبة الشعبية الجنوبية ، و التزمت بتنفيذه . خصوصا أن عفاش اصبح انقلابي و معادي للتحالف . لكن هذا الطرح قوبل بالرفض كغيره ، و أصر التحالف على بقاء سيطرة رجال عفاش – الذي كان يحارب التحالف صوريا حينها – على الجنوب ، و إقصاء القوى الوطنية و الثورية من المشهد .

كنا ندرك حينها أن السعودية و الامارات هما دولتان معاديتان لكل ثورة و كل حركة و طنية في المنطقة ، و أنهما تعملان على اعادة نظام عفاش للحكم بعد أن أسقطته الثورة . لكن كنا نعول على تماسك قوى الحراك الجنوبي و المقاومة الجنوبية في تحقيق مطالبنا المشروعة .

في تلك الفترة خرجت تسريبات تقول بان السعودية و الامارات اتصلت بقاده اكبر فصيل في الحراك ، و ابلغتهم بان علي عبدالله صالح عفاش هو رجلهم الاول في اليمن ، و لن تسمح الا باعادته و اعاده نظامه للحكم . و أن كل ما هو متاح لهذا الفصيل و الجنوبيين هو إشراكهم في الاجهزة الامنية و تسليمهم بعض الحقائب الوزارية مقابل عدد من الشروط و هي : ١- التحالف مع عفاش و رجاله في الجنوب و الخضوع لاوامرهم . ٢- إنهاء العمل الثوري ، و تحويل الحراك الجنوبي لحزب سياسي ، يدخل في تسوية سياسية لاحقا مع المؤتمر الشعبي العام (حزب عفاش) . ٣- اقصاء كافة القوى الإسلامية في الحراك الجنوبي ، و العمل على إحتواء بقية قوى الحراك الجنوبي و المقاومة الجنوبية ، و ضرب من يصعب إحتوائه بحجة أنه أرهابي . ٤- المشاركة في قتال القوى الوطنية في الشمال (حزب الاصلاح – انصار الله) ، و المشاركة في الدفاع عن حدود المملكة ، و ضرب القوى الاسلامية الجنوبية (الاخوان – السلفيين) بحجة مكافحة اللرهاب . ٥- الاعتراف بالكيان الصهيوني ، و السماح بعودة اليهود اليمنيين الذين إستوطنوا في فلسطين المحتلة الجنسية اليمنية مع إحتفظهم بجنسية الكيان الصهيوني ، و تعويضهم عن ممتلكاتهم التي باعوها عند انتقالهم لفلسطين، و إشراكهم في العملية السياسية .

لم اصدق حينها ما وصل الي من تسريبات من أكثر من مصدر ، و إعتبرتها إشاعات تبثها اجهزة المخابرات من أجل تفكيك قوى الحراك الجنوبي . لكن مسلسل الاحداث الذي جرى في الجنوب بعد ذلك جعلني أتيقن من صحة هذه التسريبات .

رامي غالب الكثيري

أحدث منشورات

عرض الكل

د. فاطمة رضا.. لا سادة ولا عبيد

لا ساده ولا عبيد ، لا تابع ولا متبوع ، إنتهى زمن العبودية ، ولا أعتقد أن هناك فرق بيني وبين الملكة إليزابيث فلا التاج يمنحها أفضلية عني ولا المال ولا الشهرة ، وأستطيع مقاضاتها أمام المحكمة حتى على أتف

فائزة الوصابي.. عندما تصرخ الأقلام العربية ..

كثيرٌ من الأقلام الصارخة في وجه الظلم جف حِبرُها واختفت معالم أثرها وباتت واهية ضعيفة في محتواها؛ محللون، نقاد، مؤرخون، صحفيون يحللون المشاهد المبكية في أوطانهم بتحليل يتدنى لمستوى الخيانة لأوطانهم ؛

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com