د. فاطمة رضا.. لا سادة ولا عبيد

لا ساده ولا عبيد ، لا تابع ولا متبوع ، إنتهى زمن العبودية ، ولا أعتقد أن هناك فرق بيني وبين الملكة إليزابيث فلا التاج يمنحها أفضلية عني ولا المال ولا الشهرة ، وأستطيع مقاضاتها أمام المحكمة حتى على أتفه قضية فجميعنا بشر من أصل ونوع واحد ويجب أن تتحلى بإيمان ثابت أنت أيضآ في أنه لا فرق بينك وبين نابليون مثلآ أو بيل جيتس أو هنري الرابع أو ترامب أو هتلر او بيرنارد شو او حتى الفونسو الأول قائد معركة فالديفيز فجميعهم بشر في النهاية وليسوا أفضل منك بشيء . حسنآ .. بالنسبة للملكة إليزابيث فحياة كل انثى بالعالم أفضل من حياتها فهي لا تحكم إنكلترا فعليآ ومنذ أن صارت ملكة وهي تجلس في قصر باكنجهام تعتني بالورود وتعيش بعيدآ عن السياسة ، تلك الدولة واقصد بريطانيا ليست كباقي دول أوربا فهي دوله قوية تحتكر أنظمة السيطرة الشاملة ويحكمها (مجلس سري) قوي للغاية وهذا المجلس يتكون من عائلة او عائلتين على الأغلب ، هذا المجلس لايتم ذكره في نشرات الأخبار بالطبع ولا في محاضراتنا في الجامعات ولكننا جميعآ نعرف هذا المجلس معرفة تامة ونعرف تاريخة ونعرف انه هو من يقرر كل شيء في بريطانيا وفي نصف العالم تقريبآ، من ينصب الملوك واجهزة الدولة والجيش والمخابرات ، و يشعل الثورات في الدول ويطفئها ، يدعم شخصيات وملوك وجيوش ، ويقطع الدعم عن آخرين ، ليس منذ اليوم بل منذ ألف عام مضت أو ربما أكثر وأما آخر نقطة تحول فقد كانت معاهدة (سايكس بيكو) ومن حينها لم تحصل متغيرات كبيرة يمكن أن تكون نقاط تحول. حصلت صراعات كثيره خلال حكم هذا المجلس بدأت بثورة ويليام والاس مرورآ بصراع هذا المجلس مع حكام ويلز و إدنبره وحتى امتداد الثورة الفرنسية مؤخرآ وقبلها الحملات الصليبية ولم تتوقف إنكلترا ولو لعام واحد عن كتابة التاريخ سوى أشهرآ قليله إبان حكم النازيين ليعودوا بعدها عبر هذا المجلس بتشكيل دولة حديثة مكونة من مجلس للشعب ومن حكومة ورئاسة وزراء مع بقاء المؤسسة الملكيه كديكور يغلف وجود مؤسسة الحكم الفعلية ، إنني لا أتكلم عن أحداث فلم من أفلام نيتفليكس بالطبع ، بل عن وضع قائم يعرفه الكثيرون أو ربما القليلون. حسنآ .. كاتدرائية “آيا صوفيا” لا أشاهد التلفزيون في العادة ولكنني اقرأ أي كتاب ملقى أمامي , ولذلك لا أحفل بالسياسة كثيرآ , قبل قليل كنت أقرأ كتابآ عن عالم الحيوان حول الوضع النفسي لأنثى الأرنب عند ذبحها , وقع سمعي على خبر في التلفاز وهو (الصراع حول “آيا صوفيا” بين اليونان وتركيا) ربما هذا الخبر لا يهم الكثيرين , لكنه بالنسبة لآخرين يمثل صراعآ مقدسآ يستحق الموت لأجلة , بل هو صراع مصيري لآولائك المتدينين المسيحيين وقد أقاموا الحروب وقدموا مئآت الآلاف من القتلى في حروب عظيمة وحشود هستيرية سجلها التاريخ وإستمرت لأكثر من 500 عام , ولازالت مستمرة حتى اليوم , إنه صراع الأديان بالتحديد. بدأ الصراع حول “آيا صوفيا” بين المسيحيين أنفسهم , “إنها مكان مشؤوم” قالها فيليب الرابع مستطردآ بأشعاره التي يرثوا بها جنوده الذين سقطوا هناك , لم تكن “آيا صوفيا” سوى مكانآ دينيآ صغيرآ يحوي كنيسة عتيقة بالنسبة لي عندما زرتها قبل أعوام وهي كذلك للكثيرين من الباحثين في التاريخ , لكن قدسيتها جائت من الدماء التي سقطت حول الدفاع عنها والتأجيج الديني قديمآ حولها , فبعد بنائها عام 537 سائت أحوال الدوله البيزنطية كثيرآ وكان بناؤها نذير لعنة دموية ستحل فيما بعد على الشارع المسيحي بأكمله وكأنها مبنى خرج من الجحيم , ظلت “آيا صوفيا” تحتكر لقب أكبر كاتدرائية مسيحية في العالم لأكثـر من ألف عام وظل المسيحيون الآرثوذكس الشرقيون يقصدونها في كل عام بالآلاف في عيد الفصح وهو أعظم الأعياد المسيحية وأكبرها يتجمعون هناك في كنيسة “آيا صوفيا” يستذكرون فيها قيامة المسيح وموته كما هو مسطور في العهد الجديد، ينتهي الصوم الكبير الذي يستمر عادة أربعين يومآ بزيارتهم للكاتدرائية تلك, كما ينتهي أسبوع الآلام ويبدأ زمن القيامة المستمره في السنة الطقسية وبإختصار فقد كانت آيا صوفيا والقابعة في إسطنبول مدينة مقدسة بالنسبة لهم . في عام 1204 تم تحويل الكاتدرائية الأرثوذكسية “آيا صوفيا” الى كنيسة كاثولوكية من قبل الحملة الصليبية الرابعة تحت حكم الإمبراطورية اللاتينية ، تشتت الارثوذوكس وهربوا الى الشرق الأوسط و الى روما و ايطاليا (الفاتيكان) وتمت إبادتهم إبادات جماعية شنيعة , في حروب دينية هي أشد من أي حروب دينية لأي دين آخر. أشرف على ذلك كله منظمة عسكرية أخرى تدعى (فرسان الهيكل) وهي منظمة عسكرية دينية أسسها جودفري دي سان أومير ورفيقه آندريه دي مونتبارد وكليهما أيضآ وضع الأسس الإقتصادية والدعائم الرئيسية لكل إقتصادات الرأسمال حتى يومنا هذا ولا تزال كتاباتهم تدرس في الجامعات حتى اليوم كمبدأ العرض والطلب والدفع الآجل والديون والقروض الربحية وهم من أسس الضمانات المالية والبنوك الربحية والمضاربات وغيرها. في نسختها الإقتصادية الرابعة توجهت الحشود العسكرية الإسلامية الى القسطنطينيه (إسطنبول) لإستعادتها من الكاثوليك كان أغلب المقاتلون من العراق ومصر واليمن وأما القيادة فكانت تركية لمحمد الفاتح ونجحوا في ذلك وإنتصروا وعادت “آيا صوفيا” لاحضان المسلمين , ولكن هذه الفرحة لم تستمر طويلآ فقد توحد المتدينون الارثوذوكس والكاثوليك أمام الخطر الإسلامي المحدق وتوجهوا لحشد أوربا برمتها نحو قبلتهم آيا صوفيا التي في نظرهم يقوم المسلمين بتدنيسها ، خرج الأوربيون بمئات الآلاف بعد تحريض ديني طائفي قوي قاموا بتجميع جيش تم تسجيلة كأكبر جيش أوربي في العصور الوسطى على الإطلاق , تتحدث الكتب عن ألف ألف مقاتل أي ما يقارب مليون مقاتل جرف هذا الجيش كل شيء أمامه في طريقه الى آيا صوفيا كانت الخلافات قد دبت بين صفوف المسلمين حول الانسحاب ام المواجهه، في طريقهم كان الجيش الصليبي دموي للغاية وقاموا بجرائم تم تسجيلها في منظمة (History of peoples with armies) كأكبر جرائم وحشية في التاريخ البشري قاموا خلالها بقتل جيل كامل من المسلمين الشرقيين يقدرون بالملايين من النساء والأطفال في اذريبيجان وصربيا و اوربا الشرقية كنوع من تصفية حسابات سابقة إبان ماكانوا يعتبرونه غدرآ لصالح المسلمين ، وصلت حشودهم و إستعادوا “آيا صوفيا” وأعادوها للكاتدرائية الأرثوذكسية بقيادة الإمبراطورية البيزنطية بالضبط عام 1261, فيما بعد تأججت مشاعر المسلمين أيضآ ودخلوا “آيا صوفيا” و بدون قتال في جيش عظيم تم خلال تلك الواقعة رسم خارطة تعايش مشتركة فيما بعد بين الأرثوذكس والمسلمين مع الحفاظ على وجود “آيا صوفيا” كمنطقة دينية منزوعة السلاح ومشتركة يشرف عليها الرهبان والمتدينون المسيحيون. في العصر الحالي قبل سنتين قامت الحكومة التركية برفع قضية للمحكمة التركية وإستخرجت قرارآ محكميآ هذا الشهر بإزالة الكنيسة وبناء مسجد بدلآ عن الكاتدرائية التي كانت قد تحولت لمتحف إبان حكم اتاتورك , هذا القرار قانونيآ يعتبر قرار طبيعي ورسمي ضمن الشأن الداخلي , فهي لم تعد أساسآ كنيسة بل أطلال كنيسة , والأوربيون بشكل عام لم يعد لديهم إهتمام كبير بالتاريخ وأكبر همومهم صارت محصورة حول شراء الطراز الأحدث من الكاديلاك او سيارات BMW وتحديث منازلهم وهواتفهم وغيرها , والأتراك لا يختلفون كثيرآ عن الأوربيين , الصراع حاليآ حول “آيا صوفيا” هو بين منظمتين دينيتين عريقتين الأولى في إنكلترا والثانية في اسطنبول وهما تتصارعان حول “آيا صوفيا” منذ ألف عام وليس من اليوم …. يتبع

د.فاطمة رضا

أحدث منشورات

عرض الكل

فائزة الوصابي.. عندما تصرخ الأقلام العربية ..

كثيرٌ من الأقلام الصارخة في وجه الظلم جف حِبرُها واختفت معالم أثرها وباتت واهية ضعيفة في محتواها؛ محللون، نقاد، مؤرخون، صحفيون يحللون المشاهد المبكية في أوطانهم بتحليل يتدنى لمستوى الخيانة لأوطانهم ؛

www.usarab.online

The Arabs of America

| Arab American Bilingual Newspaper & Advertising |

| Arabic Speaking Media for the Muslim Communities |

Serves Doctors and Business Owners in the USA and Canada.


You may contact us at this e-mail address:

editor@arabs-of-america.com