Screen Shot 2020-05-12 at 7.05.21 AM (1)

الذكرى الـ 53 لانتفاضة 20 يونيو..

صادف يوم أمس الذكرى الـ 53 لانتفاضة عشرين يونيو 1967م التي سجل فيها الثوار والشعب أروع البطولات ضد قوات الاحتلال البريطاني وأثبت شعبنا أنه عصي على الغزاة والطغاة عبر تاريخه، بشهادة آخر مندوب سامي بريطاني همفري تريفليان، وأقتبس مما ورد في كتابي ذاكرة وطن.. عدن من الاحتلال الى الاستقلال.. الصادر عن دار الريس 2019 في بيروت: “كانت انتفاضة 20 يونيو ملحمة بطولية التحم فيها الشعب مع أبنائه العسكريين. وكتب آخر مندوب سامي بريطاني همفري تريفليان عن ذلك ما يلي: “في صبيحة 20 يونيو تمرد المرشحون المتدربون في معسكر ليك وأحرقوا بعض الأشياء. ولم يشاركهم جنود المعسكر التمرد إلا أنهم لم يوقفوهم عند حدهم. وبعد ذلك مباشرة أخبر أحد مثيري الفتن شرطة أمن الريف في معسكر “شامبيون” بأن الجيش البريطاني مقدم على مهاجمتهم فلما مرت بعد زمن أمام المعسكر عربة محملة بالجنود البريطانيين أطلقوا عليها النار وقتلوا تسعة من الجنود. بعدها أطلقوا النار على المعسكر البريطاني المقابل لهم وسببوا بعض الخسائر. وفي الوقت ذاته قامت شرطة أمن الريف القائمة بحراسة مدينة الاتحاد بالتمرد ودقوا أبواب مكاتب السكرتارية وحطموا النوافذ ومزقوا الأعلام البريطانية والاتحادية. لم يكن أمام الوزراء الاتحاديين إلا أن يذعنوا، وقد أمر وزير الدفاع بإعادة الضباط الأربعة الموقوفين إلى أعمالهم. انتقل الشغب بعد ذلك إلى كريتر. فقد أخبر البوليس المسلح هناك بالهاتف أن القوات البريطانية ستقوم بالهجوم عليهم. وعندما سمعوا ذلك أصيبوا بالذعر وقاموا بكسر مستودع الأسلحة ثم وزعوها بينهم وعلى البوليس المدني الموجود في مركز كريتر. وقد حذر نائب “كمشنر” البوليس العربي قائد الفرقة البريطانية المسؤولة عن أمن ولاية عدن بأن لا يسمح للدوريات البريطانية أن تمر أمام معسكر البوليس المسلح. ولكن قبل أن يصدر قائد الفرقة البريطانية أمره بذلك مرت ثلاث عربات عسكرية بريطانية أمام المعسكر فقام البوليس المسلح، ولربما بعض الثوار أيضاً. بإطلاق النار عليها. ونتيجة لذلك قتل ضابط وجنود بريطانيون، وقد استردت جثثهم في اليوم التالي بوساطة نائب كمشنر البوليس في عدن العقيد عبد الهادي شهاب. كانت كل من إدارة المندوب السامي وقيادة الشرق الأوسط قلقتين على استرجاع السيطرة على كريتر، وعلى إعادة إرسال الدوريات البريطانية إلى هناك، إلا أن الموقف كان لا يزال متأزماً نتيجة لحرب الأيام الستة وحوادث 20 يونيو..

همفري تريفليان

وكان موقف كل من الجيش العربي والبوليس المسلح في حالة اهتزاز، ولربما تمردت قواتهما لأتفه الأسباب. ولو أنهما فعلا ذلك لكانت نهايتهما، بل وسيعني أيضاً انسحابنا المبكر وانتصار الثوار وترك معظم لوازمنا، والأهم من ذلك قيام حرب أهلية وإمكانية قتل كثير من البريطانيين الذين كانوا لا يزالون في الأرياف وفي العاصمة الاتحادية. لقد كانت كريتر أهم منطقة حساسة في ولاية عدن ولم نود أن نعرضها للخراب. انتظرنا حوالي أسبوع، وكان موقفنا أمام الرأي العام حرجاً للغاية، لقد هاجمتنا الصحف البريطانية لترددنا في اتخاذ القرارات. ولكننا لم نشأ أن نخبر الصحافة لماذا لم نعد إلى كريتر. لقد رأى البعض أن لا نعود إلى كريتر، وإنما نطلب من الجيش العربي أن يتسلم المدينة. ولكننا رفضنا ذلك لأن قبول ذلك الرأي كان سيعرض مطار خور مكسر الواقع داخل مدى المدفعية – للخطر. كان لا بد لنا من أن نسيطر على كريتر لنحمي الجلاء. كذلك ضغط علينا الوزراء الاتحاديون بأن نسلم كريتر للجيش العربي، واقترحوا في الوقت ذاته بأن ندعم البوليس المسلح بشرطة أمن الريف. ولم نقبل ذلك أيضاً لأن ذلك سيعني إضافة إلى القوة المتمردة قوة أخرى تمردت هي أيضاً. وخلال تلك الفترة استطاع الثوار أن يتجولوا داخل كريتر وهم مدججون بالسلاح”. انتهى كلام همفري تريفليان. وكما تحدث الصحافي براين براون، وكان مراسل البي بي سي، عند زيارته لعدن عن أحداث 20 يونيو التي كان شاهداً على أحداثها حيث قال : “كان أسطول الإجلاء البريطاني يبحر من مستعمرة عدن لينهي بذلك 130 عاماً من الحكم الإمبراطوري، وكان التمرد قد سحقه القائد العسكري البريطاني الذي اشتهر باسم «ميتش المجنون» ، كانت النهاية في عدن هي الأكثر حزنا ومأساوية بالمقارنة بالنهايات التي شهدتها بنفسي في حوالي 6 مستعمرات بريطانية أخرى. فقد شهد هذا المكان الصغير فوضى عارمة قبل ظهور كلمة النهاية التي تمثل آخر عمل قامت به القوات البريطانية في هذا المكان. وخلال فترة التمرد أعطيت قطعة سلاح لكل مواطن بريطاني بسبب المخاوف من تعرضهم للاغتيال. وكانت منطقة كريتر هي قلب التمرد، وقاد هذا التمرد شرطة عدن، التي دربها البريطانيون، في منتصف عام 1967 مما أدى إلى مجزرة للقوات البريطانية. وفيما كانت الحكومة البريطانية والقيادة العسكرية العليا مترددتين في اتخاذ موقف، أخذ المبادرة كولونيل بريطاني مثير للجدل اسمه كولن ميتشيل، وشهرته «ميتش المجنون»، الذي أعاد احتلال كريتر. وقد كان عسكرياً جريئاً لا يعرف الخوف، كان لابد وأن يكون في زمن مضى، يسبقه لسانه دائما. وقفت إلى جانبه في كريتر وأمامنا 4 من العرب قتلوا للتو بالرصاص حيث قال «إن الأمر مثل صيد الطيور».. ونحن نقول أنه لم يكن كذلك..”

انتهى الاقتباس

علي ناصر محمد

أحدث منشورات

عرض الكل